" هذا هو والله الجواب " ( 1 ) .
لقد خلق الله العقل فجعله الحجة على الانسان فإذا ما اطاعه جلب الرحمة له ،
وإذا عصاه جلب الشقاء له ، وبه يعرف الصادق من الكاذب ، والمحق من المبطل ،
فهو الحجة من الله على عباده .
احتجاجه على رجل :
ودخل عليه رجل لم يذكر المؤرخون اسمه ، فلما استقر به المجلس التفت إلى
الإمام ( عليه السلام ) فقال له :
" يا بن رسول الله ما الدليل على حدوث العالم ؟ " فأجابه الامام بالدليل الحاسم :
" إنك لم تكن ، ثم كنت وقد علمت أنك لم تكون نفسك ولا كونك من هو
مثلك " ( 2 ) . احتجاجه على اصطفاء العترة :
ومن بين احتجاجات الإمام الرضا ( عليه السلام ) هذا الاحتجاج الذي دلل
فيه على اصطفاء العترة الطاهرة ، وأقام على ذلك أوثق الأدلة ، وكان ذلك بحضور
المأمون وجماعة من علماء العراق وخراسان فقد سأل المأمون العلماء عن معنى هذه
الآية :
( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ( 3 ) .
وبادر العلماء فقالوا : ان الذين اصطفاهم الله هم المسلمون كلهم والتفت
المأمون إلى الامام فقال له :
ما تقول : يا أبا الحسن ؟ " .
" لا أقول : كما قالوا : ولكن أقول : أراد الله تبارك وتعالى العترة الطاهرة
( عليهم السلام ) " .
وسارع المأمون ، وقد استفزه قول الإمام ، فقال :
" كيف عنى العترة دون الأمة ؟ " .
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 / 224 - 225 .
( 2 ) الاحتجاج ( 2 / 170 - 171 ) .
( 3 ) سورة فاطر / آية 32 .