وانبرى الامام فأقام الدليل القاطع على ما ذهب إليه قائلا :
" لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة ، والله تعالى يقول : ( فمنهم ظالم لنفسه
ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ) ( 1 ) .
وأضاف الامام يقول :
فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم . . . هم الذين وصفهم الله في
كتابه ، فقال : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )
وهم الذين قال رسول الله ( ص ) : " إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي ؟ ؟ أهل
بيتي ، لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، انظروا كيف تخلفوني فيهما ، أيها الناس لا
تعلموهم فإنهم أعلم منكم " ( 2 ) .
وسارع العلماء قائلين بصوت واحد :
" أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة هم الآل ، أو غير الآل ؟ " .
فقال ( عليه السلام ) :
" هم الآل . . . " .
واعترضوا على الامام قائلين :
" هذا رسول الله ( ص ) يؤثر عنه أنه قال : أمتي آلي ، وهؤلاء أصحابه يقولون :
بالخبر المستفيض الذي لا يمكن دفعه آل محمد أمته . . " .
وأخذ الامام يرد على افتعال الحديث وعدم صحته قائلا :
" أخبروني هل تحرم الصدقة على آل محمد . . " .
" نعم . . . " .
" هل تحرم - أي الصدقة - على الأمة ؟ " .
" لا . . " . وسارع الامام بعد إقامة الحجة عليهم قائلا :
" هذا فرق بين الآل ، وبين الأمة ، ويحكم أين يذهب بكم ! ! ( أصرفتم عن
الذكر صفحا ، أم أنتم قوم مسرفون ) ؟ أما علمتم انما وقعت الرواية في الظاهر على
المصطفين المهتدين دون سائرهم " .
هامش
( 1 ) سورة فاطر / آية 29 .
( 2 ) حديث الثقلين : متواتر ، قطعي الصدور روته الصحاح والسنن .