إلى توحيد الله فيما تقدم ، وما تأخر لان مشركي مكة أسلم بعضهم ، وخرج بعضهم
عن مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على انكار التوحيد ، عليه ، إذا دعا الناس إليه ،
فصار ذنبه عند ذلك مغفورا بظهوره عليهم . . " .
س 13 - لله درك يا أبا الحسن ! ! أخبرني عن قول الله عز وجل : ( عفا الله
عنك لم أذنت لهم ؟ ( 1 ) .
ج 13 - هذا مما نزل ، بإياك أعني ، واسمعي يا جارة - خاطب الله عز وجل
بذلك نبيه ، وأراد به أمته ، وكذلك قوله تعالى :
( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) ( 2 ) وقوله عز وجل
( لولا أن ثبتناك لقد كنت تركن إليهم شيئا قليلا ) ( 3 ) .
س 14 - إن رسول الله ( ص ) قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في
أمر أراده فرأى امرأته تغتسل فقال لها : سبحان الذي خلقك وانما أراد بذلك تنزيه الباري عز وجل عن قول : من
زعم أن الملائكة بنات الله فقال الله عز وجل :
( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا
عظيما ) ( 5 ) . . . فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجئ رسول الله ( ص ) وقوله
لها : سبحان الذي خلقك فلم يعلم زيد ما أراد بذلك وظن أنه قال ذلك لما أعجبته
من حسنها فجاء إلى النبي ( ص ) وقال له : يا رسول الله إن امرأتي في خلقها وإني أريد طلاقها فقال له النبي :
أمسك عليك زوجك واتق الله وقد كان الله عرفه عدد أزواجه وان تلك المرأة منهن فأخفى ذلك في نفسه ، ولم يبده لزيد ، وخشي الناس أن يقولوا : إن محمدا
يقول لمولاه :
هامش
( 1 ) سورة التوبة / آية 43 .
( 2 ) سورة الزمر / آية 65 .
( 3 ) سورة الإسراء / آية 74 .
( 4 ) سورة الأحزاب / آية 37 .
( 5 ) سورة الإسراء / آية 40 .