وقالوا جميعا :
" من أين قلت : يا أبا الحسن ؟ . . " .
وأخذ الامام يتلو عليهم فضل العترة الطاهرة قائلا :
" من قول الله : ( لقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب
فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ) ( 1 ) فصارت وراثة النبوة والكتاب في المهتدين دون
الفاسقين ، أما علمتم أن نوحا سأل ربه فقال : ( رب إن ابني من أهلي وان وعدك
الحق ) ( 2 ) وذلك أن الله وعده أن ينجيه وأهله ، فقال له تبارك وتعالى : ( إنه ليس من
أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من
الجاهلين ) ( 3 )
وتميز المأمون غضبا وغيظا قائلا :
" هل فضل الله العترة على سائر الناس ؟ . . " .
وبادر الامام قائلا :
" إن الله العزيز الجبار فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه . . " .
وراح المأمون يقول :
" أين ذلك من كتاب الله " .
وانبرى الامام يتلو عليه كوكبة من الآيات الكريمة التي أشادت بفضل أهل
البيت ( عليهم السلام ) قائلا :
( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية
بعضها من بعض ) ( 4 ) .
وقال الله في موضع آخر : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم
الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) ( 5 ) . ثم
رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المسلمين فقال : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 6 ) يعني الذين أورثهم الكتاب والحكمة ،
هامش
( 1 ) سورة الحديد / آية 26 .
( 2 ) سورة هود / آية 40 .
( 3 ) سورة هود / آية 46 .
( 4 ) سورة آل عمران / آية 32 .
( 5 ) سورة النساء / آية 57 .
( 6 ) سورة النساء / 59 .