تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
مناظرته مع علي بن محمد بن الجهم : ومن مناظرات الامام مع أهل المقالات والأديان هذه المناظرة التي جرت بينه وبين علي بن محمد بن الجهم ، فقد سأل الإمام ( عليه السلام ) قائلا : " يا بن رسول الله أتقول بعصمة الأنبياء ؟ . . " " نعم " وأخذ يشكل على الامام بهذه الآيات قائلا : " ما تقول ( 1 ) : في قول الله عز وجل : ( وعصى آدم ربه فغوى ) ( 2 ) وقوله عز وجل : ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ) ( 3 ) وفي قوله عز وجل في يوسف : ( ولقد همت به وهم بها ) ( 4 ) ، وفي قوله عز وجل في داود : ( وظن داود انما فتناه ) ( 5 ) وقوله تعالى في نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) : ( وتخفي في نفسك ما الله مبديه ) ( 6 ) . وزجره الامام من التمسك بظواهر هذه الآيات ، وهو لا يعلم تفسيرها وتأويلها ، وأخذ يتلو عليه تفسيرها قائلا " ويحك يا علي ، اتق الله ، ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش ولا تتأول كتاب الله برأيك ، فان الله عز وجل قد قال : ( ولا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) ( 7 ) وأخذ الامام في تفسير هذه الآيات قائلا : " أما قوله عز وجل في آدم : ( وعصى آدم ربه فغوى ) فان الله عز وجل خلق آدم حجة في أرضه ، وخليفة في بلاده ، لم يخلقه للجنة ، وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض ، وعصمته تجب أن تكون في الأرض ليتم مقادير أمر الله فلما أهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عز وجل : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في رواية ( فما تعمل ) . ( 2 ) سورة طه / آية 121 . ( 3 ) سورة الأنبياء / آية 87 . ( 4 ) سورة يوسف / آية 24 . ( 5 ) سورة ص / آية 24 . ( 6 ) سورة الأحزاب / آية 37 . ( 7 ) سورة آل عمران / آية 7 . ( 8 ) سورة آل عمران / آية 3 .