العظيم ، أو تبصره ، وتنظر إليه انما تدرك وتبصر بعض الممكنات .
س 6 - " حده - أي الله تعالى - لي ؟ . . . " .
ج 6 - " لا حد . . . " .
إن الحد أنما هو للمكنات ، وأما واجب الوجود فإنه يستحيل عليه الحد .
س 7 - " لم - أي لماذا لا يحد - ؟ . . " .
ج 7 - لان كل متناه محدود متناه ، وإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة ، وإذا
احتمل الزيادة احتمل النقصان فهو غير محدود ، ولا متزايد ، ولا متناقص ولا
متجزي ، ولا متوهم . . . " .
لقد أقام الإمام ( عليه السلام ) البرهان على استحالة تحديد الواجب العظيم ،
فان التحديد - كما ذكرنا - انما هو من شؤون الممكنات .
س 8 - أخبرني عن قولكم : إنه لطيف ، وسميع ، وبصير ، وعليم ، وحكيم
أيكون السميع لا بالاذن والبصير لا بالعين ، واللطيف لا بعمل اليدين ، والحكيم لا
بالصنعة ؟
ج 8 - إن اللطيف منا - أي من المخلوقات - على حد ايجاد الصنعة ، أو ما
رأيت أن الرجل اتخذ شيئا فيلطف في اتخاذه ؟
فيقال : ما الطف فلانا ، فكيف لا يقال للخالق الجليل ( لطيف ) إذ خلق خلقا
لطيفا وجليلا ، وركب في الحيوان منه أرواحها وخلق كل جنس مباينا من جنسه في
الصورة ، ولا يشبه بعضه بعضا ، فكل به لطف من الخالق اللطيف الخبير في تركيب
صورته .
ثم نظرنا إلى الأشجار ، وحملها أطايبها المأكولة منها وغير المأكولة ، فقلنا عند
ذلك : إن خالقنا لطيف لا كلطف خلقه ، وقلنا : إنه سميع لأنه لا يخفى عليه أصوات
خلقه ما بين العرش إلى الثرى من الذرة إلى ما هو أكبر منها في برها وبحرها ، ولا
يشتبه عليه لغاتها فقلنا : إنه سميع لا بأذن ، وقلنا : إنه بصير لا ببصر لأنه يرى أثر
الذرة السحماء ( 1 ) في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء ، ويرى دبيب النمل في الليلة
الدجية ، ويرى مضارها ومنافعها ومفاسدها ، وفراخها ونسلها ، فقلنا عند ذلك : انه
بصير لا كبصر خلقه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) السحماء : السوداء .
( 2 ) هناك زيادة على هذه الرواية جاءت في الاحتجاج ولا يخالجنا شك في أنها منحولة وليست من كلام
الامام ، وذلك لعدم الدقة في التعبير واعراض الشيخ الصدوق عنها .