هذه بعض مناظراته مع كبار الفلاسفة والعلماء من مختلف الأديان ، وقد أثبتت
تفوقه عليهم ، واقرارهم له بالفضل ، واعترافهم بالعجز عن مجاراته ، فقد كان سلام
الله عليه يملك طاقات هائلة من العلوم لا تحد .
مسائل المأمون وجواب الامام :
وعرض المأمون على الإمام الرضا ( عليه السلام ) كوكبة من المسائل وأكبر الظن
أنه أراد امتحانه بها فأجابه الامام عنها ، وفيما يلي ذلك :
س 1 - " يا بن رسول الله أليس قولك ان الأنبياء معصومون ؟ . . . " .
" بلى . . " .
ما معنى قول الله عز وجل : ( فعصى آدم ربه فغوى ) ؟ . . . " .
ج 1 - " إن الله تبارك وتعالى قال لآدم : ( أسكن أنت وزوجك الجنة ، وكلا
منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة ) وأشار لهما إلى شجرة الحنطة ( فتكونا
من الظالمين ) ولم يقل لهما : لا تأكلا من هذه الشجرة ، ولا مما كان من جنسها ، فلم
يقربا تلك الشجرة ولم يأكلا منها ، وانما أكلا من غيرها ، ولما أن وسوس الشيطان لهما ،
وقال : ( ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة ) وانما ينهاكما أن تقربا غيرها ، ولم ينهكما عن
الاكل منها ( الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ، وقاسمهما اني لكما لمن
الناصحين ) ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا ، ( فدلاهما
بغروره ) فأكلا منها ثقة بيمينه بالله ، وكان ذلك من آدم قبل النبوة ، ولم بكن ذلك
بذنب كبير أستحق به دخول النار ، وانما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على
الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما ، لا
يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال الله عز وجل : ( وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه فتاب
عليه فهدى ) ( 1 ) وقال عز وجل ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل
عمران على العالمين ) . ( 2 ) .
س 2 - ما معنى قول الله عز وجل : ( فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما
آتاهما ) ( 3 ) .
ج 2 - " إن حواء ولدت لآدم خمس مائة بطن ذكرا وأنثى وان آدم وحواء عاهدا .
هامش
( 1 ) سورة طه / اية 121 - 122 .
( 2 ) سورة آل عمران / آية 34 .
( 3 ) سورة الأعراف آية 19 .