ان ادراك الحواس محدود كما وكيفا ، كما انها لا تدرك الأشياء الكثيرة من
الممكنات ، فهي لا تدرك - مثلا - حقيقة الروح ، فكيف تدرك واجب الوجود تعالى
وتقدس ؟ س 3 - " أخبرني متى كان ؟ . . . " .
ج 3 - " أخبرني متى لم يكن ، فأخبرك متى كان ؟ . . . " .
لقد سخر الإمام ( عليه السلام ) من سؤاله ، فالله تعالى حقيقة مشرقة يبصره
كل أحد بآثاره ، وعظيم صنعه ، وبدائع مخلوقاته ففي كل مرحلة من الوجود ، هو
موجود ، ويستحيل ان يقال إنه متى كان .
س 4 - " ما الدليل عليه ؟ . . . " .
ج 4 - " إني لما نظرت إلى جسدي ، فلم يمكني فيه زيادة ولا نقصان في
العرض ، والطول ، ودفع المكاره عنه ، وجر المنفعة إليه ، علمت أن لهذا البنيان بانيا ،
فأقررت به ، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته ، وانشاء السحاب ، وتصريف
الرياح ، ومجرى الشمس والقمر ، والنجوم ، وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات
علمت أن لهذا مقدرا ومنشئا . . " .
ان كل ذرة في هذا الكون تدلل على وجود الخالق العظيم المكون لها .
ان الانسان إذا نظر إلى نفسه ، والى ما فيه من الأجهزة والخلايا العجيبة ، فإنه
يؤمن بالله تعالى ، وفي الحديث من عرف نفسه فقد عرف ربه ، لقد خلق الله تعالى
الانسان في أحسن تقويم ، فلا يمكن الزيادة أو النقصان في أعضائه ومن المعلوم ان
خلق الانسان بهذه الدقة المذهلة يدل على وجود الله ، فان الأثر يدل على المؤثر
والمعلول يدل على وجود علته - كما يقول المنطقيون - .
ومن آيات الله تعالى دوران الفلك ، وانشاء السحاب ، وتصريف الرياح
ومجرى الشمس والقمر ، قال تعالى : ( لا الشمس ينبغي ان تدرك القمر ، ولا الليل
سابق النهار وكل في فلك يسبحون ) فسبحان الله ما أكثر آياته التي تدلل عليه .
س 5 - " لم لا تدركه حاسة البصر ؟ . . " .
ج 5 - " للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسة الابصار ، منهم ومن
غيرهم ، ثم هو أجل من أن يدركه بصر ، أو يحيط به وهم ، أو يضبطه عقل . . " .
ان حاسة البصر وغيرها من حواس الانسان محدودة فكيف تدرك الخالق
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 151
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٥١