" قد خبرتك انه متى جاءوا على نبوتهم من الآيات بما لا يقدر الخلق على مثله ،
ولو جاءوا بمثل ما جاء به موسى أو كانوا على ما جاء به موسى وجب تصديقهم . . . " .
ورد الإمام ( عليه السلام ) حجته قائلا :
" يا رأس الجالوت فما يمنعك من الاقرار بعيسى بن مريم وكان يحيى الموتى ،
ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله
. . " .
وراوغ اليهودي فقال :
" يقال : انه فعل ذلك ، ولم نشهده . . " .
ورد الامام عليه ببالغ الحجة قائلا :
" أرأيت ما جاء به موسى من الآيات شاهدته ؟ أليس إنما جاءت الاخبار من
ثقات أصحاب موسى انه فعل ذلك . . " .
" بلى . . " .
والزمه الامام بالحجة القاطعة قائلا :
" كذلك أيضا أتتك الأخبار المتواترة بما فعل عيسى بن مريم ، فكيف صدقتم
بموسى ، ولم تصدقوا بعيسى ؟ . . " .
ووجم رأس الجالوت ، فقد سد عليه الامام كل نافذة ، وأقام عليه الحجة
البالغة ، وبان عليه العجز ، وأضاف الإمام ( عليه السلام ) يقول :
" وكذلك أمر محمد ( صلى الله عليه وآله ) وما جاء به ، وأمر كل نبي بعثه الله ،
ومن آياته أنه كان يتيما فقيرا ، راعيا أجيرا ، ولم يتعلم ، ولم يختلف إلى معلم ، ثم جاء
بالقرآن الذي فيه قصص الأنبياء ( عليهم السلام ) واخبارهم حرفا ، حرفا ، واخبار
من مضى ، ومن بقي إلى يوم القيامة ، ثم كان يخبرهم بأسرارهم ، وما يعلمون في
بيوتهم ، وجاء بآيات كثيرة . . " .
وقطع رأس الجالوت على الامام كلامه قائلا :
" لم يصح عندنا خبر عيسى ، ولا خبر محمد ، ولا يجوز أن نقر لهما بما لا
يصح . . " .
وفند الإمام ( عليه السلام ) كلام اليهودي قائلا :
" فالشاهد الذي يشهد لعيسى ومحمد شاهد زور ؟ . . " .
وأخرس رأس الجالوت ، ووجم ، وهو كظيم ، وراح يفتش في حقيقة مغالطاته
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 148
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٤٨