تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أوعز إلى وزيره الفضل بن سهل أن يجمع له الاعلام المتكلمين من أصحاب المقالات والأديان ، مثل الجاثليق ( 1 ) . ورأس الجالوت ( 2 ) ، والهربذ الأكبر ( 3 ) وأصحاب زردهشت ( 4 ) ونسطاس الرومي ( 5 ) وسائر المتكلمين فجمعهم الفضل في بلاط المأمون ، ثم أدخلهم عليه فقابلهم بمزيد من الحفاوة والتكريم ، وعرض عليهم ما يرومه قائلا : " إنما جمعتكم لخير ، وأحببت أن تناظروا ابن عمي المدني ، القادم علي ، فإذا كان بكرة فاغدوا علي ، ولا يتخلف منكم أحد . . . " . فأجابوه بالسمع والطاعة ، والامتثال لامره ، وأمر المأمون ياسر الخادم أن يدعو الامام لمناظرة علماء الأديان في اليوم الثامن ، فخف ياسر إلى الامام وأبلغه مقالة المأمون فأجابه إلى ذلك والتفت الامام إلى الحسن بن محمد النوفلي فقال له : " يا نوفلي أنت عراقي ، ورقة العراقي غير غليظة ، فما عندك في جمع ابن عمي علينا أهل الشرك وأصحاب المقالات . . " . وعرف النوفلي غاية المأمون ، فقال للامام : " جعلت فداك يريد الامتحان ، ويحب أن يعرف ما عندك ، ولقد بنى على أساس غير وثيق البنيان ، وبئس والله ما بنى . . " . وسارع الامام قائلا : " وما بناؤه في هذا الباب ؟ . . . " . وعرض النوفلي على الامام ما يحذره ويخافه عليه منهم قائلا : " ان أصحاب الكلام والبدع خلاف العلماء وذلك أن العالم لا ينكر غير المنكر ، وأصحاب المقالات والمتكلمون ، وأهل الشرك أصحاب انكار ومباهتة ، إن احتججت عليهم بأن الله واحد ، قالوا : صحيح وحدانيته ، وإن قلت : إن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) رسول ، قالوا : ثبت رسالته ، ثم يباهتون الرجل - وهو مبطل عليهم بحجته - ويغالطونه حتى يترك قوله ، فاحذرهم جعلت فداك . . . " .
هامش
( 1 ) الجاثليق : رئيس الأساقفة . ( 2 ) الجالوت : هو أحد علماء اليهود . ( 3 ) الهربذ : هو من علماء الهنود . ( 4 ) في نسخة : " زرادشت " وهو من تلاميذ بعض الأنبياء ، وقيل : إنه مرسل من قبل بعض الأنبياء إلى بني إسرائيل . ( 5 ) النسطاس : عالم بالطب .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 135 | الشيخ باقر شريف القرشي