يكون العبد إلى الله ، وهو ساجد ، ورويتم أن أربعة أملاك التقوا أحدهم من أعلى
الخلق وأحدهم من أسفل الخلق ، وأحدهم من شرق الخلق ، وأحدهم من غرب
الخلق فسأل بعضهم بعضا فكلهم قال : " من عند الله " أرسلني بكذا وكذا ، ففي هذا
دليل على أن ذلك في المنزلة دون التشبيه والتمثيل . . " .
س 12 - " أتقر أن الله محمول ؟ . . " .
ج 12 - " كل محمول مفعول ، ومضاف إلى غيره محتاج فالمحمول اسم نقص في
اللفظ ، والحامل فاعل ، وهو في اللفظ ممدوح ، وكذلك قول القائل : فوق ، وتحت ،
وأعلى ، وأسفل ، وقد قال الله تعالى : " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها " . ولم يقل في
شئ من كتبه انه محمول بل هو الحامل في البر والبحر ، والممسك للسماوات
والأرض ، والمحمول ما سوى الله ، ولم نسمع أحدا آمن بالله وعظمه قط ، قال في
دعائه : يا محمول . . . " .
س 13 - " أفنكذب بالرواية ؟ ان الله إذا غضب يعرف غضبه الملائكة الذين
يحملون العرش ، يجدون ثقله في كواهلهم فيخرون سجدا ، فإذا ذهب الغضب ، خف
فرجعوا إلى مواقفهم . . " .
ج 13 - " أخبرني عن الله تبارك وتعالى منذ لعن إبليس إلى يومك هذا ، والى
يوم القيامة ، فهو غضبان على إبليس ، وأوليائه أو عنهم راض ؟ . . " .
وأيد أبو قرة كلام الامام قائلا :
" نعم هو غضبان عليه . . " .
وانبرى الامام قائلا :
" ويحك كيف تجترئ ان تصف ربك بالتغير من حال إلى حال ، وانه يجري
عليه ما يجري على المخلوقين ؟ سبحانه لم يزل مع الزائلين ، ولم يتغير مع
المتغيرين . . " .
واستولى الذهول على أبي قرة ، وحار في الجواب وانهزم من المجلس ، وهو
مندحر قد أترعت نفسه بالغيظ ، والحقد على الامام .
مناظرته مع الجاثليق :
ومن بين الاجراءات التي اتخذها المأمون لامتحان الامام لعله يظفر بتعجيزه أنه
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 / 185 - 189 .