وهذا السؤال مرتبط بما قبله ، وقد أوضحناه .
ج 12 - هل ترى من ذلك الضوء أكثر مما تراه في عينك ؟
عمران : نعم .
الامام : فأرناه .
وسكت عمران ، ولم يدر ما يقول ، فقد سد الامام عليه كل نافذة يسلك منها ،
وواصل الامام حديثه قائلا :
" فلا أرى النور إلا وقد دلك ، ودل المرآة على أنفسكما من غير أن يكون في
واحد منكما ، ولهذا أمثال كثيرة غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالا ولله المثل الاعلى " .
تأجيل المناظرة :
وحضر وقت الصلاة ، ولم يجد الامام بدا من تأجيل المناظرة فالتفت إلى
المأمون ، فقال له : الصلاة حضرت ، وخاف عمران من عدم استئناف الحوار بينه
وبين الامام ، فقال له :
" يا سيدي لا تقطع علي مسألتي ، فقد رق قلبي . . . " .
فأوعده الإمام ( عليه السلام ) بالعودة إلى مناظرته ، ونهض الامام فأدى فريضة
الصلاة .
استئناف المناظرة :
وعادت الجلسة ، وقد حضرها المأمون ، وكبار العلماء والقادة ، والتفت الإمام ( عليه
السلام ) إلى عمران فقال له :
" سل يا عمران . . . " .
س 13 - " يا سيدي ألا تخبرني عن الله عز وجل ، هل يوحد بحقيقة أو يوحد
بوصف ؟ . . . " .
ج 13 - إن الله المبدئ ، الواحد الكائن الأول ، لم يزل واحدا لا شئ معه ،
فردا لا ثاني معه ، لا معلوما - يعني بحقيقته - ولا مجهولا ، ولا محكما ، ولا متشابها ،
ولا مذكورا ، ولا منسيا ، ولا شيئا يقع عليه اسم شئ من الأشياء ، ولا من وقت كان
ولا إلى وقت يكون ، ولا بشئ قام ، ولا إلى شئ يقوم ولا إلى شئ استند ، ولا في
شئ استكن ، وذلك كله قبل لخلق ( 1 ) إذ لا شئ غيره ، وما أوقعت عليه من الكل
هامش
( 1 ) في نسخة قبل خلقه الخلق .