يكون ألا بما ها هنا ، ومن أخذ علم ذلك برأيه ، وطلب وجوده وادراكه عن نفسه
دون غيرها لم يزدد من علم ذلك إلا بعدا لان الله عز وجل جعل علم ذلك خاصة
عند قوم يعقلون ويعلمون ويفهمون . . . " .
س 15 - " يا سيدي الا تخبرني عن الابداع أخلق هو أم غير خلق ؟ . . " .
علق الشيخ الجعفري على هذه المسألة بقوله : إن هذه المسألة أيضا مما أعيى
الأذهان والعقول البشرية لأنها التي أوجبت افتراق المسالك والفرق المختلفة فمنهم من
قال : باستحالة الابداع مطلقا أكان من الواجب ، أم من الممكن ، ومن قبيل المواد
والصور أو العقول والنفوس وغيرها ، ومنهم من جوزه مطلقا ، ومنهم من حصر امكان
الابداع على الله تعالى على نحو العموم أي انه تعالى قادر على أن يبدع أي موجود شاء
دون مادة سابقة له ، وقع التغير عليه ، وقد قالوا : انه مقتضى قدرته المطلقة وقابلية
الموضوع ومنهم من ذهب مذاهب أخرى ( 1 ) . ج 15 - بل خلق ساكن ، لا يدرك بالسكون ، وانما صار خلقا لأنه شئ
محدث ، والله تعالى الذي أحدثه فصار خلقا له ، وانما هو الله عز وجل خلقه لا ثالث
بينهما ولا ثالث غيرهما ، فيما خلق الله عز وجل لم يعد أن يكون خلقه ، وقد يكون
الخلق ساكنا ومتحركا ومختلفا ومؤتلفا ومعلوما ومتشابها ، وكل ما وقع عليه حد فهو
خلق الله عز وجل واعلم أن كل ما أوجدتك الحواس فهو معنى مدرك للحواس ،
وكل حاسة تدل عل ما جعل الله عز وجل لها في ادراكها ، والفهم من القلب بجميع
ذلك كله واعلم أن الواحد الذي هو قائم بغير تقدير ولا تحديد خلق خلقا مقدرا
بتحديد وتقدير ، وكان الذي خلق خلقين اثنين : التقدير والمقدر ، وليس في كل واحد
منهما لون ولا وزن ، ولا ذوق ، فجعل أحدهما يدرك بالآخر وجعلهما مدركين
بنفسهما ، ولم يخلق شيئا فردا قائما بنفسه دون غيره للذي أراد من الدلالة على نفسه
واثبات وجوده فالله تبارك وتعالى فرد واحد لا ثاني معه يقيمه ، ولا يعضده ، ولا
يكنه ، والخلق مما يمسك بعضه بعضا بإذن الله تعالى ومشيئته وانما اختلف الناس في
هذا الباب حتى تاهوا وتحيروا وطلبوا الخلاص من الظلمة بالظلمة في وصفهم الله
تعالى بصفة أنفسهم ، فازدادوا من الحق بعدا ، ولو وصفوا الله عز وجل بصفاته ،
هامش
( 1 ) تحف العقول ( ص 527 ) .