لقد عرفناه بمخلوقاته ، وآمنا به بما نشاهده من بدائع صنعته ، وقد استبان بصورة
واضحة لا غموض فيها في هذه العصور التي غزا الانسان فيها الفضاء الخارجي ،
فقد ظهر للبشرية عظيم صنعته تعالى بما أودعه في هذا الفضاء من الكواكب التي لا
تحصى ولا تعد ، وكلها تسير بانتظام ، ودقة ، ولو اختلفت في مسيرها لحظة لتصادمت ،
وتلاشت ، ولم يبق لها اثر ، فسبحان الله المبدع الحكيم .
س 7 - أي شئ غيره ؟
ج 7 - مشيئته ، واسمه وصفته ، وما أشبه ذلك ، وكل ذلك محدث ، مخلوق ،
مدبر . . " .
لقد عرفنا الله بمشيئته واسمه وصفاته التي دلت عليه سبحانه ، ففي دعاء
الصباح : " يا من دل على ذاته بذاته " . وكل ما في الكون من موجودات تستند إليه
استناد المصنوع إلى الصناع .
س 8 - يا سيدي أي شئ هو ؟
ج 8 - " هو نور ، بمعنى أنه هاد خلقه من أهل السماء ، وأهل الأرض ، وليس
لك علي أكثر من توحيدي إياه . . . " .
لقد أراد عمران بسؤاله معرفة حقيقة الله تعالى ، متوهما انه تعالى كسائر
الممكنات والموجودات ، ولما كان ذلك مستحيلا ، إذ كيف يحيط الانسان الذي لا
يعرف ذاته وما فيها من الأجهزة الدقيقة ، كيف يعرف حقيقة الخالق العظيم المصور
والمبدع للأكوان ، وقد أجاب الإمام ( عليه السلام ) انه يعرف بأوصافه الظاهرية من
هدايته لخلقه وغير ذلك من الأدلة الصريحة الواضحة التي تنادي بوجود خالقها
العظيم .
س 9 - يا سيدي : أليس قد كان ساكتا قبل الخلق لا ينطق ، ثم نطق . . .
ج 9 - " لا يكون السكوت إلا عن نطق قبله ، والمثل في ذلك أنه لا يقال
للسراج : هو ساكت لا ينطق ، ولا يقال : ان السراج ليضئ ، فما يريد أن يفعل بنا
لان الضوء من السراج ليس بفعل منه ، ولا كون ، وانما هو ليس شئ غيره ، فلما
استضاء لنا ، قلنا : قد أضاء لنا ، حتى استضأنا به ، فبهذا تستبصر أمرك . . " .
ومعنى جواب الإمام ( عليه السلام ) إن السكوت والنطق انما يعرضان موضوع
قابل لهما ، توارد العدم والملكة وحيث إن نطق الله تعالى ليس على غرار ما يتصف به
الناطقون من الممكنات ، فيصح عليه النطق ، كما يصح عليه السكوت وقد ذهبت
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 108
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٠٨