بها ، ولكن هذا بالنسبة إلى غير الواجب تعالى أما هو فإنه يخلق الأشياء لا من شئ
كان ، ولا من شئ خلق ، وانما يقول للشئ كن فيكون ، فقد ابتدع خلق الأشياء لا
على شئ حذاه ، ومثله له ، فهو القوة الكبرى المبدعة لخلق الأشياء لا لحاجة منه
إليها ، فهو المصدر الوحيد للفيض على جميع الكائنات .
والتفت الإمام ( عليه السلام ) إلى عمران فقال له :
" تعقل هذا يا عمران . . . ؟ " .
" نعم والله يا سيدي . . . " .
" اعلم يا عمران أنه لو كان خلق ما خلق لحاجة ، لم يخلق إلا من يستعين به
على حاجته ، ولكان ينبغي أن يخلق اضعاف ما خلق لان الأعوان كلما كثروا كان
صاحبهم أقوى ، والحاجة يا عمران لا يسعها لأنه كان لم يحدث من الخلق شيئا إلا
حدثت فيه حاجة أخرى ، ولذلك أقول : لم يخلق الخلق لحاجة ولكن تقل بالخلق
الحوائج بعضهم إلى بعض ، وفضل بعضهم على بعض بلا حاجة منه إلى من فضل ،
ولا نقمة منه على من أذل . . . " .
وهذا الكلام متمم لما قبله من أن الله تعالى خلق الخلق في غنى
عنهم فهم المحتاجون إلى فيضه ورحمته وعطائه ، فهو الجواد المطلق الذي بسط الرحمة
والاحسان على جميع الموجودات والكائنات وكان من فضله أنه فضل بعض مخلوقاته
على بعض بلا حاجة منه إلى من فضل ، ولا نقمة منه على من أذل .
س : 2 - " يا سيدي هل كان الكائن معلوما في نفسه عند نفسه . . ؟
وهذا السؤال عميق للغاية ، وتوضيحه - حسبما ذكره الشيخ الجعفري - أن
تحصل شئ وتحققه في الانكشاف العلمي كواقع ذلك الشئ ينحل إلى هوية نفسه ،
وطارديته لغيره ، وبذلك يكون محدودا ، فإن الحجر ما لم يضف إلى هويته عدم جميع
أضداده لا يتحصل تحصلا علميا . . . فأن النفس المعلومة ما لم يلاحظ طرد جميع ما
سواها عنها لا تكون معلومة ومحصلة عند العالم وكأن هذا هو الموجب لسؤال عمران
عن كونه تعالى معلوما عند نفسه ، فحينئذ لو أجاب الامام بثبوته لاستشكل عمران
هل كان تحصيل نفسه عند نفسه ملازما لطرد غيره من المعقولات أم لا ؟ .
ج 2 - قال ( عليه السلام ) : إنما يكون المعلمة بالشئ لنفي خلافه ، وليكن
الشئ نفسه ، بما نفى عنه موجودا ، ولم يكن هناك شئ يخالفه ، فتدعوه الحاجة إلى
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 105
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٠٥