وذو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكيرا خميرا ، يلبس الحرير ويضرب
بالطنابير ، وادعاؤه زيادا ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الولد للفراش وللعاهر
الحجر ، وقتله حجرا ، ويلا له من حجر ، ويلا له من حجر " .
ويروى ابن أبي الحديد في أول الجزء الثالث من شرح نهج البلاغة ما
ملخصه : أن معاوية بن أبي سفيان كتب إلى عماله : " برئت الذمة ممن يروي شيئا في
فضائل علي وأهل بيته ، وأن لا يجيزوا لاحد من الشيعة شهادة ، وأن يمحو كل
شيعي من ديوان العطاء وينكلوا به ويهدموا داره ، وامتثل العمال أمر سيدهم فقتلوا
الشيعة وشردوهم وقطعوا الأيدي والأرجل وسملوا الأعين وصلبوهم على جذوع
النخل " ، ولعل من أقسى ولاة معاوية زياد ابن أبيه ، وعامله على البصرة سمرة ابن
جندب ، والذي يروي المؤرخون كالطبري وابن الأثير أنه قتل أكثر من ثمانية
آلاف ، ولما سأله زياد : أخاف أن تكون قتلت بريئا ؟ فقال : لو قتلت معهم مثلهم
ما خشيت وقال أبو السوار العدوي : قتل سمرة من قومي في غداة واحدة سبعة
وأربعين كلهم قد جمع القرآن " .
واستمر معاوية حتى آخر أيامه يحاول جاهدا طمس فضائل آل البيت بعامة ،
والإمام علي بخاصة ، فقد روي أن معاوية قال لعبد الله بن عباس - حبر الأمة
وترجمان القرآن وابن عم النبي صلى الله عليه وسلم - قد كتبنا إلا الآفاق عن ذكر مناقب علي ،
فكف لسانك ، فقال ابن عباس : أتنهانا يا معاوية أن نقرأ القرآن ، قال معاوية :
لا ، قال ابن عباس : أتنهانا عن تأويله ( أي تفسيره ) ، قال معاوية نعم ، قال ابن
عباس : أنقرأه ولا نسأله عما أراد الله بكلامه ، وأيهما أوجب علينا ، قراءه القرآن أو
العمل به ، فقال معاوية : العمل به ، قال ابن عباس : ك يف نعمل به ونحن لا
نعلم ما عني الله ، قال معاوية : سل عن تفسيره غيرك وغير آل بيتك ، قال ابن
عباس : نزل القرآن على أهل بيتي ، فنسأل عنه آل أبي سفيان ، أتنهانا يا معاوية أن
نعبد الله بالقرآن بما فيه من حلال وحرام ، إن الأمة إذا لم تسأل عن القرآن وتعمل
به هلكت ، قال معاوية : اقرأوا القرآن وفسروه ، ولكن لا ترووا شيئا مما أنزل الله
فيكم ، وارووا ما سوى ذلك ، قال ابن عباس : إن الله يقول ( يريدون أن يطفئوا
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 88
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٨٨