إلي وقال : إنك لرخي البال ، قالوا : إنك سألته وهو خائف من الحجاج ، وقد لاذ
بالبيت فسله الان ، فسألته فقال : كان حاملها علي رضي الله عنه ، هكذا سمعته
من عبد الله بن عباس .
ويبدو لي في أكبر الظن ، أن معاوية لم يعد يأبه بأحد في تطاوله على الإمام علي
وأهل البيت الطاهرين ، حتى أعرف الناس به والإمام علي من أكابر
الصحابة ، روي أن معاوية حج فمر بالمدينة فدعا سعد بن أبي وقاص رضي الله
عنه - أحد العشرة المبشرين بالجنة وبقية أصحاب الشورى ، وكان قد اعتزل
الفتنة ، ولم يبايع عليا - وأخذا بأطراف الحديث ، وغر معاوية إقبال سعد عليه ،
فشرع في سب الإمام علي ، وقال لسعد : ما يمنعك أن تسب أبا تراب ، فبان
الغضب في وجه سعد ، وقال في حدة : أجلستني على سريرك وشرعت في سب
علي ، والله لان يكون لي خصلة واحدة من خصال كانت لعلي أحب إلي مما طلعت
عليه الشمس ، والله لان أكون صهرا للنبي صلى الله عليه وسلم لي من الولد ما لعلي أحب إلي مما
طلعت عليه الشمس ، والله لان يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال لي ما قال له يوم خيبر :
لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ، ليس بفرار بفتح الله
على يديه ، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ، والله لان يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال لي ما
قاله يوم غزوة تبوك : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا
نبي بعدي " ، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ، لا أدخل عليك دارا بعد اليوم ،
ثم نقض سعد رداءه وخرج " .
وروى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن
أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال : ما منعك أن تسب أبا التراب
( يعني الإمام علي ) فقال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسوله الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه ،
لان تكون لي واحدة منهم أحب إلي من حمر النعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له
خلفه في بعض مغازيه ، فقال له علي : يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان ،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 90
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٩٠