وروى أن الإمام الحسن رضي الله عنه خطب في أيامه في أحد مقاماته فقال ،
كما جاء في تاريخ المسعودي ، " نحن حزب الله المفلحون ، وعترة رسول الله صلى الله عليه وسلم
الأقربون ، وأهل بيته الطاهرون الطيبون ، وأحد الثقلين اللذين خلفهما رسول
الله صلى الله عليه وسلم والثاني : كتاب الله فيه تفصيل كل شئ ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا
من خلفه ، والمعول عليه في كل شئ ، لا يخطئنا تأويله ، بل نتيقن حقائقه ،
فأطيعونا ، فإن طاعتنا مفروضة ، إذ كانت بطاعة الله والرسول وأولي الأمر مقرونة
( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول . . ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي
الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ، وأحذركم الاصغاء لهتاف الشيطان إنه
لكم عدو مبين ، فتكونون كأوليائه الذين قال لهم ( لا غالب لكم اليوم من الناس
فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون
" فتلقون للرماح أزرا ، وللسيوف جزرا ، وللعمد خطأ ، وللسهام غرضا ، ثم لا
ينفع نسفا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، والله أعلم " .
وروى أن الأمم علي ، كرم الله وجهه في الجنة ، اعتل فأمر ابنه الحسن
رضي الله عنه أن يصلي بالناس يوم الجمعة ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
إن الله لم يبعث نبيا إلا اختار له نقيبا ورهطا وبيتا ، فوالدي بعث محمدا بالحق نبيا
لا ينتقص من حقنا أحد ، إلا نقصه الله من عمله مثله ، ولا تكون علينا دولة ، إلا
وتكون لنا العاقبة ، ولتعلمن نبأه بعد حين " .
ومع ذلك كله وغيره ، فإن كتب التاريخ إنما تمتلئ بقصص محن أهل البيت
التي بدأت في أعقاب عهد الخلافة الراشدة ، ومنذ بداية عهد الأمويين ، ويحدثنا
المؤرخون وأصحاب السير ، أنه في أثناء حكم معاوية وولده يزيد ، وف ولاية
الحجاج على العراق ، كان سبيل من يتهم بحب آل البيت القتل أو الضرب أو
السجن أو التشريد ، حتى أتى على الناس حين من الدهر ، يقال فيه للرجل إنه
زنديق أو كافر ، أحب إلى من أن يقال له شيعي ، ورغم ذلك فقد ازداد الناس إيمانا
وتمسكا بحبهم وولائهم للعترة الطاهرة ، ويحكي المؤرخون أن معاوية بن أبي سفيان
قتل خلقا كثيرا ممن أبى أن يلعن الإمام علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه ، أو يتبرأ
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 85
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٨٥