لا نبوة بعدي ، وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ،
ويحبه الله ورسوله ، قال فتطاول لها ، فقال : ادعوا لي عليا ، فأتى به رمد فبصق في
عينه ، ودفع الراية إليه ففتح الله عليه ، ولما نلت هذه الآية : فقل تعالوا ندع أبناءنا
وأبناءكم ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : " اللهم هؤلاء
أهلي " .
وزاد الضغط أضعافا بعد معاوية ، حيث حدثت في عهد ولده يزيد كارثة
كربلاء ، فكانت كارثة الكوارث ، ووصمة العار الأبدية في جبين الأمة الاسلامية ،
وقتل فيها من أهل البيت الطاهر المطهر ثمانية عشر شابا ، بخلا سيدا شباب أهل
الجنة وسبط الرسول صلى الله عليه وسلم ، سيدنا ومولانا الإمام الحسين ، عليه السلام وكلهم من
أبناء فاطمة الزهراء ، بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبيه ،
وكاد نسل النبي صلى الله عليه وسلم في ذرية الحسين يستأصل ، لولا نجاة الامام على زين
العابدين ، من القتل ، غير أن عدالة السماء اقتضت أن ترد كيد ابن معاوية في
نحره ، فانقرضت ذرية يزيد ، ولم يبق له عقب ، رغم أنه كان له من البنين خمسة
عشر ، ومن البنات خمس ، ومن المؤلف أنه ما تكاد الكارثة المروعة تنتهي ، بل ما يزال
الإمام الحسين سيد الشهداء بالعراء صريعا وبنات رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا ، وذريته
مقتلة ، حتى يصعد ابن الدعي ، عبيد الله بن زياد منبر الكوفة فخطب فقال
" الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ، ونصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية وحزبه ،
وقتل الكذاب بن الكذاب ، الحسين بن علي ، وشيعته ، فلم يفرغ من كلمته هذا
حتى وثب إليه عبد الله بن عفيف الأزدي ، فقال له : يا ابن مرجانة ، إن
الكذاب بن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاك وأبوه ، يا ابن مرجانة ، أتقتلون أبناء
النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين فقال عبيد الله : من المتكلم ، قال ابن عفيف :
أنا يا عدو الله ، أتقتلون الذرية الطاهرة التي أذهب الله عنها الرجس وتزعم أنك
علي دين الاسلام ، وا غوثاه ، أين أولاد المهاجرين والأنصار ينتقمون من هذا
اللعين بن اللعين ، فقال ابن زياد للشرطة : علي به ، غير أن قومه حالوا بينه وبين
الشرطة وأوصلوه إلى داره ، ولكن الشرطة اقتحمت عليه داره ، ولم يكن فيها إلا
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 91
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٩١