بملازمة الهداة المهتدين من أئمة أهل البيت ، والاقتداء بهم ، والاخذ عنهم ، لأنهم
بحكم فطرتهم السليمة كما يقول الأستاذ حسين يوسف ، وسريان دم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في
دمائهم ، وروحه في أرواحهم ، أقرب إلى التوفيق والسداد ، وأبعد عن الغرض
والهوى ، ولذلك نهى الرسول عن إغفالهم أو التقدم عليهم ، لأنهم الأعلى مقاما ،
والأصفى إسلاما وإيمانا ، وفي نفس الوقت حذر من التخلف عنهم ، قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم " إني تارك فيكم أمرين ، لن تضلوا إن اتبعتموهما ، وهما كتاب الله ، وأهل
بيتي عترتي ، إني سألت ذلك لهما ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما
فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم " لا تعلموهم فإنهم أعلم
منكم " إشارة إلى أنهم بفطرتهم هداة مهتدون ، بموجب كونهم الأطهر حسبا ونسبا ،
والأتقى روحا وقلبا ، والله تعالى يقول : ( واتقوا الله ويعلمكم ) .
وأخرج ابن عساكر من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبي
يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله يقبض في رأس كل مائة سنة رجلا من أهل
بيتي يعلم أمتي الدين " ، وأخرج أبو إسماعيل الهروي من طريق حميد بن زنجويه
قال سمعت أحمد بن حنبل يقول : يروى في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله يمن
على أهل دينه في رأس كل مائة سنة برجل من أهل بيتي يبين لهم أمور دينهم " ،
ويقول الحافظ السيوطي إن الرواية المقيدة بقوله " من أهل بيتي " ، وإن كانت غير
معروفة السند ، فإن أحمد أوردها بغير إسناد ولم يوقف على إسنادهما في شئ من
الكتب ولا الاجزاء الحديثية ، غير أنه في غاية الظهور من حيث المعنى ، فإن القائم
بهذا المنصف الشريف جدير بأن يكون من أهل في العبادة الظاهرة ، وأحسن
أخلاقا وأزكى نفسا ، وقد ذهب البعض إلى أن آل البيت محفوظون من الكبائر
بعناية الله ، فقد فطرهم على حبه وحب طاعته ، والناس معادن خيارهم في الجاهلية
خيارهم في الاسلام .
وذهب قوم إلى أن القطب في كل عصر ، لابد وأن يكون من أهل البيت
النبوي الشريف ، وإن رأى أبو العباس ، كما نقل عنه تلميذه ابن عطاء ، أن
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 82
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٨٢