لشأنهم وتلك السنة سنة الله في خلقه ، روى البخاري وأحمد والترمذي عن سعد بن أبي
وقاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى
المرء على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه رقة
ابتلى على قدر دينه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه
خطيئة " .
ومن ثم فقد كان تاريخ آل النبي الكرام البررة يفيض بالمآسي والآلام بما
تتفطر له القلوب وترتجف له الأحلام ، غير أن ذلك لم يزدهم إلا مكانة عند الله ،
وحبا عند الناس ، حتى أصبح ذلك الحب هو الفطرة التي فطر الله عليها عباده
المؤمنين ، لأنه حب في الله ، ولله الذي بعث جدهم صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا ، وبعثه
للناس كافة هاديا ومبشرا ونذيرا ، فأحبه المسلمون وأحبوا أهل بيته ، عملا
بوصيته صلى الله عليه وسلم ، فلقد أخرج ابن سعد والملا في سيرته والمحب الطبري في الذخائر
" استوصوا أهل بيتي خيرا ، فإني أخاصمك عنهم غدا ومن أكن خصمه
أخصمه ، ومن أخصمه دخل النار " ، وأخري الخطيب في التاريخ عن علي عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : شفاعتي لامتي من أحب أهل بيتي " ، وروى الديلمي عن علي
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " أثبتكم على الصراط ، أشدكم حبا لأهل بيتي " ، وفي نفس
الوقت حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من كراهية أهل بيته وإيذائهم ، فلقد أخري ج الديلمي
عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اشتد غضب الله على من آذاني في عترتي " ،
وروى أحمد والطبراني عن أبي هريرة قال : نظر رسول الله صلى الله عليه إلى علي والحسن
والحسين وفاطمة ، صلوات الله عليهم ، فقال : " أنا حرب لمن حاربكم ، سلم لمن
سالمكم " ، وأخرج الإمام أحمد مرفوعا : " من أبغض أهل البيت فهو منافق " ،
وأخرج ابن عساكر من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحب أهل
البيت إلا مؤمن ، ولا يبغضهم إلا منافق " وأخرج الحاكم عن أبي سعيد الخدري
قال قال رسول الله صلى الله عليه " لا يبغضنا أهل البيت أحد ، إلا أدخله الله النار " ، وأخرج
القاضي عياض في الشفاء ما حاصله " من سب أبا أحد من ذريته صلى الله عليه وسلم ولم تقم قرينة
على إخراجه صلى الله عليه وسلم قتل " .
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 84
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٨٤