منه ، وخاصة فضائل الامام التي تشغل مائتي صفحة ( 528 - 728 ) تتضمن
565 حديثا ( من رقم 878 إلى 1247 في طبعة جامعة أم القرى عام 1983 م ) إلى
جانب ما يقرب من مائة وعشرين صفحة عن السيدة فاطمة الزهراء والإمام الحسن
والإمام الحسين وجدتهما خديجة الكبرى والعباس وولده عبد الله رضي الله
عنهم ، ويقال انه الف كتابا كبيرا في فضائل أهل البيت ، وان نسخة منه كانت في
خزانة مشهد الامام بالنجف ، ونقل انه تتلمذ على يد الإمام موسى الكاظم ، وقد ورد
عن الإمام أحمد أنه قال : ما جاء لاحد من الفضائل ما جاء لعلي ) ، هذا وقد الف
الإمام الحافظ النسائي كتابا سماه ( خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ) .
وخلاصة الامر ان حب آل البيت عند المسلمين ومنزلتهم تأتي بعد سيدنا
ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا فاصل ، وقد يتغاضى المسلم عمن يشتم أباه وأمه ، أما إذا
مس مقام الرسول أو أحد أهل بيته ، فإنه يثور ويضحي بالنفس والنفيس ، وإذا
التمسنا تفسيرا لذلك لوجدنا ه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، شرف الانتساب إليه فحسب ، وانما ورثوا
علومه وشمائله ، وأحب الخلق عند المسلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم من أحبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو
حفظ شيئا من علومه أو عمل بأوامره أو اتصف ببعض صفاته ، فكيف بأقرب
الناس إليه ، وأحبهم لديه ، بل بضعته الشريفة صلى الله عليه وسلم ، ووارثي علومه وأخلاقه ،
وامنائه على دينه وشريعته ، ومن ثم فقد قال القرطبي ، ان الأحاديث الشريفة انما
تقضى بوجوب احترام آل النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيرهم ومحبتهم ، وجوب الفرائض
التي لا عذر لاحد في التخلف عنها ، وقد صرح الأئمة البيهقي والبغوي والشافعي ان محبة
آل البيت من فرائض الدين ، وهكذا كان من حق أهل البيت على المسلمين ان
يحبوهم ، ولو كانوا على غير قدم الاستقامة ، لأنهم بيقين يحبون الله ورسوله ، ومن
أحب الله ورسوله لا يجوز بغضه ، والى هذا المعنى ذهب العلامة الشعراني في ( المنن
الكبرى ) ، واستدل عليه بان ( نعيما ) تكررت إقامة الحد عليه كلما شرب الخمر ،
فصار بعض الناس يلعنه ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تلعنوا نعيما ، فإنه يحب الله
ورسوله ) ، فعلم من ذلك أنه لا يلزم من إقامة الحد على أحد الأشرف ان
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 68
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٦٨