باركت على إبراهيم ، قال أبو صالح عن الليث : على محمد وعلى آل محمد ، كما
باركت على آل إبراهيم وعن يزيد ، وقال : ( كما صليت على إبراهيم ، وبارك على
محمد وآل محمد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ) . وروى ابن أبي حاتم عن
كعب بن عجرة قال : ( لما نزلت ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين
آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) ، قال ، قلنا يا رسول الله قد علمنا السلام
عليك ، فكيف الصلاة عليك قال ، قولوا : اللهم صلى على محمد وآل محمد ، كما
صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد
كما باركت على إبراهيم انك حميد مجيد ) ) ، وروى مسلم وأبو داود
والترمذي والنسائي عن أبي مسعود الأنصاري قال : ( اتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في
مجلس سعد بن عبادة ، فقال له بشير بن سعد أمرنا الله ان نصلي عليك يا رسول
الله ، فكيف نصلي عليك ، قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا انه لم يسأله ، ثم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على
إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين
انك حميد مجيد ، والسلام كما قد علمتم ) .
وفي هذا دليل على أن الامر بالصلاة على آل محمد ، مراد من
الآية ، والا لما سألوا عن الصلاة على أهل البيت عقب نزولها ،
ولم يجابوا بما ذكر على أنه صلى الله عليه وسلم أقام أهل البيت مقام نفسه في ذلك ، ذلك لان
القصد من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ان ينيله مولاه عز وجل من الرحمة المقرونة بتعظيمه بما
يليق به ، ومن ذلك ما يفيضه عز وجل منه على أهل بيته ، فإنه من جملة تعظيمه
وتكريمه صلى الله عليه وسلم ، ويؤيد ذلك ما جاء من طرق أحاديث الكساء من قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم
هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد ) ، وقد روى الإمام أحمد
والترمذي والطبراني وأبو يعلي عن أم سلمة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
لفاطمة : إئتني بزوجك وابينك فجاءت بهم ، فالقى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كساء
كان تحتي خيبريا - أصبناه من خيبر - ثم قال ( اللهم هؤلاء آل محمد عليه السلام ،
فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد ، كما جعلتها على آل إبراهيم ، انك حميد
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 41
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٤١