واخرج ابن سعد في الطبقات والهيثمي في مجمع الزوائد والإمام أحمد في
المسند والفضائل عن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن أمه سلمى قالت : اشتكت
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرضتها فأصبحت يوما كأمثل ما كانت ، فخرج
علي بن أبي طالب ، فقالت يا أمتاه ، اسكني لي ماء غسلا ، فسكبت لها فقامت
فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل ، ثم قالت هاتي ثيابي الجدد فأعطيتها فلبستها
ثم جاءت إلى البيت الذي كانت فيه فقالت : قدمي الفراش إلى وسط البيت ،
فقدمته فاضطجعت واستقبلت القبلة فقالت : يا أمتاه : اني مقبوضة الان ، واني قد
اغتسلت فلا يكشفني أحد وقبضت ، فجاء علي بن أبي طالب فأخبرته فقال : ( والله
لا يكشفها أحد ، ثم حملها بغسلها ذلك فدفنها ) وفي رواية الإمام أحمد بن حنبل في
المسند عن أم سلمى قالت : اشتكت فاطمة سلام الله عليها شكواها التي قبضت
فيه فكنت أمرضها ، فأصبحت يوما كأمثل ما رايتها في شكواها تلك ، قالت :
وخرج علي عليه السلام لبعض حاجته ، فقالت : يا أمة اسكبي لي غسلا
فسكبت لها غسلا فاغتسلت كأحسن ما رايتها تغسل ثم قالت : يا أمة أعطني ثيابي
الجدد فأعطيتها فلبستها ، ثم قالت : يا أمة قدمي لي فراشي وسط البيت ، ففعلت
واضطجعت واستقبلت القبلة ، وجعلت يدها تحت خدها ، ثم قالت : يا أمة اني
مقبوضة الان ، وقد تطهرت ، فلا يكشفني أحد ، فقبضت مكانها ، قالت : فجاء
علي فأخبرته ) .
على أن هناك من يثير جدلا حول هذا الحديث ، فيقول الدارقطني بعد
اخراجه : وكيف يكون صحيحا ، والغسل انما شرع لحدث الموت ، فكيف يقع
مثله ولو قدرنا حقا هذا عن فاطمة ، أفكان يخفي على علي عليه السلام ، ثم إن
احمد والشافعي يحتجان في غسل الزوج زوجته ان عليا غسل فاطمة عليها السلام ،
فلقد روى ابن سعد في الطبقات عن محمد بن موسى ان علي بن أبي طالب غسل
فاطمة كما أن هناك رواية عن أسماء بنت عميس قالت فيها : غسلت انا وعلي ابن
أبي طالب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أخرى ان ذلك كان بوصية من الزهراء
نفسها ان تغسلها أسماء وعلي ، فغسلاها .
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 174
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١٧٤