العشية فقام الناس وانصرفوا .
هذا وهناك ما يشير إلى أن الزهراء قد أوصت الامام بثلاث : أولها : ان
يتزوج بأمامة بنت أختها زينب من أبي العاص بن الربيع ، وذلك لأنها كما قالت
الزهراء : انها بنت أختي وتحنوا على ولدي ( أو ) انها في حنوي ورومتي وثانيها : ان
يتخذ لها نعشا وصفته له وعن ابن عباس : ان فاطمة أول من جعل لها النعش
عملته لها أسماء بنت عميس ، وكانت قد رأته بأرض الحبشة ( وذلك بان دعت
بسرير فأكبته لوجهه ثم دعت بجرائد فشدتها على قوائمه وجعلت عليه نعشا ثم
جللته ثوبا ، فقالت فاطمة رضي الله عنها اصنعي لي مثله ، استريني سترك الله ، )
وثالثها : ( الا يشهد أحد جنازتها ممن كانت غاضبة عليهم وان تدفن ليلا وان
تحنط بفاضل حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم وان يغسلها في قميصه ولا يكشف عنها ) ،
وهكذا تنفيذا لوصية الزهراء دفنت ليلا وصلى عليها الإمام علي ونزل في
قبرها ، ولم يكن معه سوى بنو هاشم والصفوة من أصحابه تنفيذا لوصيتها روى
ابن سعد عن الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين قال : سالت ابن
عباس ، متى دفنتم فاطمة ، فقال دفناها بليل بعد هداة ، قال قلت : فمن صلى
عليها قال : علي ، وعن الزهري وعروة بن الزبير أن عليا صلى على فاطمة ، ودفنها
ليلا .
وروى السمهودي في وفاء الوفا عن جعفر الصادق عن أبيه ان عليا دفن
فاطمة عليها السلام ليلا في منزلها الذي دخل في المسجد ، فقبرها عند باب
المسجد ، المواجه دار أسماء بنت حسين بن عبد الله ( في وقته ) وهو الباب الذي كان
في شامي باب النساء في المشرق وهناك رواية أخرى ان الزهراء دفنت في البقيع
وسوى علي حول قبرها قبورا مزورة حتى لا يعرف أحد موضعه ( ولست أدري
لماذا ، ومن ثم فهو رأي غير مقبول ) ويستدلون على ذلك بان الإمام الحسين قال
( ادفنوني في المقبرة إلى جنب أمي ) ، على أن هناك رواية تؤكد ان الزهراء دفنت في
بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد ، وان عبد العزيز بن مروان كان
يقول إنها دفنت في بيتها ، وصنع بها ما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم وانها دفنت في موضع
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 176
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١٧٦