بنفسه يكافئه ، والله تعالى يجازيه الجزاء الأوفى ، ومن أضاع الوصيد وكفر النعمة
فحكمه على العكس ، وعلى هذا التأويل حسن موقع قوله صلى الله عليه وسلم : ( فانظروا كيف
تخلفوني فيهما ) اي تأملوا وتفكروا واستعملوا الرويد في استخلافي إياكم ، هل
تكونون خلف صدق أو خلف سوء ) .
هذا وقد اختص الله تعالى أهل البيت بخصائص كثيرة ، منها ان من كرامة
أهل البيت عند الله تعالى ، أن جعل الصلاة عليهم - كما أشرنا - انفا - مقرونة
بالصلاة على جدهم العظيم ، سيد الأولين والآخرين ، وأفضل الأنبياء
والمرسلين صلى الله عليه وسلم في كل صلاة ، وفي كل تشهد ، ومنها ان الله تعالى قد امر - كما أوصى
الرسول الله صلى الله عليه وسلم بحب أهل البيت ، لأنهم غصون هذه الدوحة المباركة ، التي أصلها
في الأرض وفرعها في السماء والتي اصطفاها الله تعالى من بين خلقه ،
واصطنعها على عينه ، فبلغت أوج الكمال في الروح والجسد ، وفي السر والعلن ،
وذلك لأنها بضعة أشرف الخلق وأكرم الأنبياء ويقول ابن كثير : ولا ننكر الوصاة
باهل البيت ، والامر بالاحسان إليهم واحترامهم واكرامهم ، فإنهم من ذرية
طاهرة ، من أشرف بيت وجه الأرض ، فخرا وحسبا ونسبا وصدق
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول - فيما يروي مسلم في صحيحه ان الله اصطفى
كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى من قريش بني
هاشم ، واصطفاني من بني هاشم .
ثم لان مقام أهل البيت من مقام النبي صلى الله عليه وسلم فهم في كل عصر زمان خير
الناس ، وخيرهم بيوتا ، لان الله تعالى اختار نبيه من خير البيوت وأشرفها الله
اعلم حيث يجعل رسالته ) هذا فضلا عن أن حكمة لله في خلقه ورحمته بعباده ،
اقتضت ان تستمر باهل البيت ذرية سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين ، تشع
بضيائها على العالمين ، وترشد بهدايتها الضالين ، ومن ثم فإن التاريخ لم يعرف أهل
بيت أحبهم الناس من قوميات ومذاهب شتى ، كاهل البيت ، أحبوهم احياء
وأموات ، فألف العلماء الكتب في منزلتهم عند الله تعالى وعند الناس ، ونظم
الشعراء الدواوين والقصائد في مديحهم ، وردد الخطباء فضائلهم على المنار وفي
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 13
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١٣