بغضهم وكراهتهم ، بل وتعلن بوضوح وجلاء أن حب آل النبي صلى الله عليه وسلم من حبه ،
وأن بغضهم من بغضه ، وأنه لا أمل لمن يكره آل النبي صلى الله عليه وسلم من رضاه صلى الله عليه وسلم في الدنيا
وشفاعته في الآخرة
وقد روي الإمام مسلم في صحيحه - عن زيد بن أرقم - قال : قام رسول
الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه
ووعظ وذكر ، ثم قال : أما بعد ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر ، يوشك أن يأتي
رسول ربي فأجيب ، وانا تارك فيكم ثقلين ، أولهما : كتاب الله فيه الهدى والنور ،
فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ورغب فيه ، ثم قال :
وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكر كم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في
أهل بيتي ) .
ورواه الإمام أحمد والنسائي ، وفي رواية للترمذي انى تارك فيكم ما ان
تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أكبر من الاخر ، كتاب الله حبل ممدود من
السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا
كيف تخلفون فيهما ، وروى ذلك أيضا أبو ذر وأبو سعيد وجابر وحذيفة بن أسيد ،
وأورده ابن تيمية في الفرقان .
وقد سمى الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن أهل بيته ثقلين ، والثقل كل نفيس خطير
مصون ، وهما كذلك ، إذ كلا منهما معدن العلوم اللدنية ، والحكم العلمية ،
والأحكام الشرعية ، وقال الطيبي - كما في تحفة الأحوذي - لعل السر في هذه
التوصية ، واقتران العترة بالقرآن ، أن إيجاب محبتهم لائح من معنى قوله تعالى :
( قل لا أسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى ) فإن الله تعالى انما جعل شكر
انعامه واحسانه بالقرآن منوطا بمحبتهم على سبيل الحصر ، فكأنه صلى الله عليه وسلم يوصي الأمة
بقيام الشكر ، وقيد تلك النعمة به ، ويحذرهم عن الكفران ، فمن أقام بالوصية
وشكر تلك الصنيعة بحسن الخلاقة فيهما لن يفترقا ، فلا يفارقانه في مواطن القيامة
ومشاهدها حتى يردا على الحوض ، فشكر صنيعه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ هو
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 12
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١٢