فالرأي عنده انها سميت بالبتول لانقطاعها عن نساء زمانها ، وعن نساء الأمة ،
فضلا ودينا ، وحسبا وعفافا ، وهي سيدة نساء العالمين ، وقيل البتول من النساء
المنقطة عن الدنيا إلى الله تعالى ، وبه لقبت فاطمة ، رضي الله عنها ، وعن عمر بن
علي رضي الله عنهما ، ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن البتول ، وقد قيل له : سمعناك يا
رسول الله تقول : مريم بتول ، وفاطمة بتول ، فما ذاك فقال صلى الله عليه وسلم : ( البتول التي لم
تر حمرة قط ) اي لم تحض ، فان الحيض مكروه في بنات الأنبياء ، عليهم الصلاة
. السلام ، وفي الواقع فلقد كانت فاطمة الزهراء ، عليها السلام ، إلى جانب
انسانيتها ، تحمل صفات الملائكة وصفات الحور العين ، كانت انسانة ، وكانت
حوراء ، أو هي ( حوراء إنسية ) .
3 - حياة الزهراء في مكة المكرمة
ولدت الزهراء ونشأت في بيت ربه محمد ، وربته خديجة ، وأي أب في تاريخ
الانسانية كلها ، أعظم وأنبل ، وأكرم وأشرف من محمد صلى الله عليه وسلم ، وأي أم أرفق وأحن .
واشفق من خديجة رضي الله عنه ، ثم سرعان ما أصبح هذا البيت ، بيت النبوة
والرسالة ، ومهبط الوحي والتنزيل ، وهكذا تأديب الزهراء بأدب أبيها النبي
الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه ، ومن ثم فقد كانت سيدتنا فاطمة الزهراء ، المثل
الاعلى في الخلق الكريم والطبع والسليم ، وقد عني بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عناية تامة ،
فكان يثقفها ثقافة اسلامية ، ويروضها على الهدي النبوي ، والصراط المستقيم ،
ومن ثم فقد نشأت الزهراء نشأة كانت المثل الاعلى في الكمال والجلال ، فهي انما
تمثل أشرف ما في المرأة من انسانية وكرامة وعفة وقداسة ورعاية إلى ما كانت عليه
من ذكاء وقاد ، وفطنة حادة ، وعلم واسمع ، وكفاها فخرا انها تربت في مدرسة
النبوة ، وتخرجت في معهد الرسالة ، وتلقت عن أبيها الرسول الأمين صلى اله عليه وسلم ما تلقاه
عن رب العالمين ، وبدهي ان الزهراء تعلمت في دار أبويها ، ما لم تتعلمه طفلة
غيرها في مكة ، بل وفي الدنيا كلها ، وصدقت أم المؤمنين أم سلمة حيث تقول
( تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وفوض امر ابنته إلي ، فكنت أؤدبها وأدلها ، وكانت والله
آدب مني ، وأعرف بالأشياء كلها ) ، أو ليست هي يا أم المؤمنين بضعة رسول الله