ولدت قبل البعثة بخمس سنين ، وقد روى أن العباس دخل على علي وفاطمة ،
رضي الله عنهم ، وأحدهما يقول للاخر : أينا أكبر ، فقال العباس : ولدت يا علي
قبل بناء قريش البيت بسنوات وولدت أنت يا فاطمة ، وقريش تبني البيت .
وهكذا كان مولد الزهراء ، عليها السلام ، بشير سلام وامن لقريش جميعا ،
ذلك لان مولدها انما وافق اجتماع قريش لبناء الكعبة ، ويحدثنا التاريخ ان القوم
كادوا يقتتلون على من يحوز شرف إعادة الحجر الأسود إلى مكانه ، لولا حكمة سيد
الأولين والآخرين ، سيدنا ومولانا وجدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك بان وضع
الحجر في ثوب ، ثم أمر بأن تأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ، ثم رفعوه جميعا ، فلما
بلغوا موضعه ، وضعه بيده الشريفة ثم بنى عليه ، وهكذا استبشر النبي صلى الله عليه وسلم بمولد
الزهراء ، إذ اقترن مولدها بإقامة البيت الحرم وتجديده ، دون ان تختصم قريش ،
ودون ان تتفرق كلمتها ، وانما جمع الله شملها على يد أبي الزهراء في أيام مولد
الزهراء ، هذا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بشر بمولدها قبل ان تولد ، روى أنه صلى الله عليه وسلم قال
لزوجه خديجة : ( يا خديجة هذا جبريل يبشرني انها أنثى ، وانها النسمة الطاهرة
الميمونة ، وان الله سيجعل نسلي منها ، وسيجعل من نسلها أئمة من الأمة ،
ويجعلهم خلفاء في ارضه ) ، ووضعت خديجة فاطمة طاهرة مطهرة ، فلما سقطت إلى
الأرض أشرق منها نور حتى دخل بيوت مكة ، ولم يبق من شرق الأرض ولا غربها
موضع الا أشرق فيه ذلك النور ، وما ان عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بولادتها حتى سجد
شكرا لله تعالى وقد الهم بأنه سيكون منها سلالته وعترته فكانت أحب ولده
إليه ، وأقرهم لعينه .
2 - أسماء الزهراء
حملت فاطمة الزهراء ، عليها السلام تسعة أسماء هن : فاطمة والصديقة
والمباركة والطاهرة والزكية والراضية والمرضية والمحدثة والزهراء كما كان سيدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقبها ب ( أم أبيها ) لحنانها عليه وحبها الدائم ، واما اسمها الأول
( فاطمة ) فهو اسم لم يكن غريبا عند العرب فقد كانت زوج أبي طالب وأم الامام