والحسين ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد - من العلم ما
هو معروف عند أهله ، والباقون لهم سبر معروفة ، وأخبار مكشوفة .
* فما باله استحل هذا الاختفاء هذه المدة الطويلة أكثر من أربعمائة
سنة ، وهو إمام الأمة ، بل هو على زعمهم ، هاديها وداعيها ومعصومها ، الذي
يجب عليها الأيمان به . ومن لم يؤمن به فليس بمؤمن عندهم ؟
فإن قالوا : الخوف .
قيل : الخوف على آبائه كان أشد ، بلا نزاع بين العلماء ، وقد حبس
بعضهم .
ثم الخوف إنما يكن إذا حارب . فأما إذا فعل كما كان يفعل سلفه من
الجلوس مع المسلمين وتعليمهم لم يكن عليه خوف .
* وبيان ضلال هؤلاء طويل .
وإنما المقصود بيانه هنا : أنهم يجعلون هذا أصل دينهم .
ثم يقولون : إذا اختلفت الطائفة الحقة على قولين ، وأحدهما يعرف
قائله ، والآخر ، لا يعرف قائله ، كان القول الذي لا يعرف قائله الحق ،
وهكذا وجدته في كتب شيوخهم ، وعللوا ذلك ، بأن القول لا يعرف هو قائله
يكون من قائليه الإمام المعصوم ، وهذا نهاية الجهل والضلال .
* وهكذا ما ينقلونه من هذا الباب ، ينقلون سيرا وحكايات وأحاديث ،
إذا ما طالبتهم بإسنادها ، لم يحلوك على رجل معروف بالصدق ، بل حسب
أحدهم أن يكون سمع ذلك من آخر مثله ، أو قرأه في كتاب ليس فيه إسناد
معروف ، وإن سموا أحدا : كان من المشهورين بالكذب والبهتان . لا يتصور
قط أن ينقلوا شيئا مما لا يعرفه علماء السنة إلا عن مجهول لا يعرف ، أو عن
معروف بالكذب .
* ومن هذا الباب نقل الناقل : أن هذا مشهد الحسين رضي الله عنه ،
بل وكذلك مشاهير غير هذا مضافة إلى الحسين ، بل ومشاهد مضافة إلى قبر
رأس الحسين ( ع ) — صفحة 186
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٦