طالبتهم بمن قال ذلك ونقله ؟ لم يكن لهم عصمة يرجعون إليها . ولم يسموا
أحدا معروفا بالصدق في نقله ، ولا بالعلم في قوله . بل غاية ما يعتمدون
عليه . أن يقولوا : أجمعت طائفة الحقة . وهم عند أنفسهم الطائفة الحقة ،
الذين هم عند أنفسهم المؤمنون ، وسائر الأمة كفار .
* ويقولون : إنما كانوا على الحق لأن فيهم الإمام المعصوم ، والمعصوم
عند الرافضة الإمامية الاثني عشرية ( 1 ) : هو الذي يزعمون أنه دخل سرداب
سامرا بعد موت أبيه الحسن بن علي العسكري ، سنة ستين ومائتين . وهو إلى
الآن لم يعرف له خبر ، ولا وقع له أحد على عين ولا أثر .
* وأهل العلم بأنساب أهل البيت ( 2 ) يقولون : إن الحسن بن علي
العسكري لم يكن له نسل ولا عقب . ولا ريب أن العقلاء كلهم لا يعدون مثل
هذا القول .
واعتقاد الإمامة والعصمة في مثل هذا : مما لا يرضاه لنفسه إلا من هو
أسفه الناس ، وأضلهم وأجهلهم . وبسط الرد عليهم له موضع غير هذا ( 3 ) .
* والمقصود هنا : بيان جنس المقولات والمنقولات عند أهل الجهل
والضلالات .
فإن هذا المنتظر عند الجهال الضلال : يزعمون أنه عند موت أبيه . كان
عمره إما سنتين ، أو ثلاثا ، أو خمسا ، على اختلاف بينهم في ذلك .
* وقد علم بنص القرآن والسنة المتواترة ، وجماع ( 4 ) الأمة : أن مثل هذا
يجب أن يكون تحت ولاية غيره في نفسه وماله . فتكون نفسه محضونة مكفولة لمن
هامش
( 1 ) والامامية خمس عشرة فرقة منها الاثنا عشرية .
راجع الفرق بين الفرق للبغدادي ص 23 بتصرف .
( 2 ) مثل الزبير بن بكار نسابة قريش .
( 3 ) راجع كتابة ( منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية ) .
( 4 ) كذا ورد بالأصل ولعل الأصوب ( إجماع )