ثانيها : لا يجوز أن يدرك الخضر - وهو ولي - أن الغلام
سيرهق أبويه كفرا ، ولا يدرك موسى وهو نبي .
ثالثها : لا يجوز أن يكون الولي - ولو بلغ أعلى درجات الولاية
- أعلم من النبي .
رابعها : لو فعل ما فعله عن إلهام كما يقال ، لوجب عليه
القصاص في قتل الغلام ودفع قيمة تعييب السفينة ، ولا تعفيه ولايته
من ذلك : لكن شيئا من ذلك لم يحصل ، فدل على أنه كان يفعل
بوحي تشريع .
خامسها : أن تعليله لما فعل بقوله ( فأردت أن أعيبها )
( فأردنا أن يبدلهما ربهما ) ( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ) يدل على
أنه واثق من نتيجة عمله ، جازم بها ، وهي غيب لا يدرك إلا بوحي
نبوة . ولو كان إلهاما لقال : فرجوت أن يكون كذا ، ولم يجزم أبدا
بحال .
سادسها : لو لم يكن نبيا يوحى إليه ، لم يدرك بمجرد الالهام
أن الله أراد أن يبلغ اليتيمان أشدهما ، ويستخرجا كنزهما .
سابعها : قوله لموسى عليه السلام - بأسلوب الواثق المتأكد
مما يقول ( إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به
خبرا ) هذا وهو يعلم أن موسى رسول بني إسرائيل كما ثبت في
الصحيحين وغيرهما . فلولا أنه نبي يعلم أنه على شريعة لا يعرفها
موسى ، ما تجرأ على مخاطبته بهذا الأسلوب اعتمادا على مجرد الالهام
الذي يناله الأولياء ! فضلا عن رسول كريم .
القول العطر في نبوة سيدنا الخضر — صفحة 16
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص١٦