بالتوثيق . . . واعتمد في الطعن عليهم - غالباً - أموراً لا توجب قدحاً فيهم الخ » ( 1 ) .
وعليه لا يبقى وثوق بكون جرحه وتضعيفه للرواة جارياً على الأصول المعتبرة ، فكيف يصح الركون إليه ؟ .
الطريق إلى رجال ابن الغضائري
الجهة الثانية أن هذا الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري لم يصل إلينا بنفسه بطريق معتبر ، وإنما أدرجه السيد ابن طاووس في كتابه ( حل الاشكال في معرفة الرجال ) منسوباً إليه . لكن يشكل الاعتماد عليه لأمرين .
أحدهما أن الشيخ الطوسي لم يذكر لابن الغضائري إلا الكتابين اللذين ألفهما في المصنفات والأصول وقد تلفا . فلو كان له كتاب ثالث في الضعفاء لما خفي عن مثل الشيخ المصاحب له ، والشريك معه في الدراسة على أبيه الحسين بن عبيد اللّه ، كما صرح به في ( رجاله ) قائلاً : « سمعنا منه وأجاز لنا بجميع رواياته » ( 2 ) .
وبذلك استشهد شيخنا الطهراني في ( الذريعة ) ( 3 ) على استبعاد أن يكون لابن الغضائري كتاب ثالث خفي على الشيخ الطوسي ، وقال : « والظاهر أنه لم يكن له تأليف آخر وإلا لذكره » .
على أن الشيخ الطوسي لم يحك تلف الكتابين فقط ، وإنما قال : « وعمد بعض الورثة إلى إهلاك الكتابين وغيرهما من الكتب » . وإطلاقه شامل لكتاب الضعفاء على تقدير أن يكون من تصنيفه .
هامش
( 1 ) رجال السيد بحر العلوم ج 2 ص 369
( 2 ) رجال الشيخ الطوسي ص 470
( 3 ) أنظر ج 10 ص 88