وكما ورد عنهم الاستدلال بالقرآن مباشرة ، ورد عنهم ( عليهم السلام ) تقرير أصحابهم
على الرجوع إلى القرآن في مقام استنباط الأحكام ، كما ورد عن الإمام الرضا ( عليه السلام )
ذلك ، فقد جاء في محكي الوسائل ( 1 ) عن الحسن بن الجهم ، قال : قال لي أبو الحسن
الرضا ( عليه السلام ) : " يا أبا محمد ، ما تقول في رجل تزوج نصرانية على مسلمة ؟
قال : جعلت فداك ، وما قولي بين يديك ؟
قال : " لتقولن فإن ذلك يعلم به قولي " .
قلت : لا يجوز تزوج النصرانية على مسلمة ولا غير مسلمة .
قال ( عليه السلام ) : " ولم " ؟
قلت : بقول الله عز وجل : * ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) * ( 2 ) .
قال : " فما تقول في هذه الآية : * ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من
قبلكم ) * ( 3 ) .
فقلت : قوله تعالى : * ( ولا تنكحوا المشركات ) * نسخت هذه الآية ، فتبسم ( عليه السلام )
ثم سكت . فإن سكوته ( عليه السلام ) تقرير لابن الجهم على تمسكه بالعمل بظاهر هاتين
الآيتين .
وهذه السيرة التي جرى عليها الأئمة الطاهرون مقتبسة من سيرة جدهم
الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، فكثيرا ما كان يرجع ويرجع في فهم القرآن وإفهامه إلى الطريقة الجارية
عند العرب في أصولهم الموضوعة لمواد الكلمات ومركباتها .
فمن ذلك : ما يروى أن قوما أتوه فقالوا : ألست رسول الله ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 20 / 534 ح 2 .
( 2 ) سورة البقرة : 221 .
( 3 ) سورة المائدة : 5 .