أقول : لا أدري - وليتني دريت - من الذي أراده بقوله : بعض الروافض ؟ فهل
أراد بهم الشيعة الإمامية المتمسكين بأهل بيت نبيهم ، وهم سفن النجاة ؟ فهذا افتراء
بلا مراء ، وليس عدلا ، ولا يسوغ في شرع المروة والإنصاف أن ينسب إليهم ما هم
منه براء ، وهذه كتبهم ماثلة للعيون والآذان في كل زمان ومكان ، فقبيح بمن يحاول
أن ينقل الحقائق - كما هي حقائق - أن يشوه النقل بأغراض العصبية ، ولكنها شنشنة
أعرفها من أخزم ، وكم لها أمثالها في عصرنا الحديث ، فحدث ولا حرج ، ولكن
الحقيقة تأبى إلا أن تظهر جلية بيضاء ، لا تسترها حجب العصبية والأهواء ، والله تعالى
من وراء ذلك ، ولي الحساب يوم الحساب .
هذا وقد بقيت هناك أشياء لعله ليس في التعرض لها كبير اهتمام :
منها : أن سؤال القبر هل يتناول الصبيان ؟ قال قائل بذلك ، ولكن الحق خلافه ،
إذ السؤال في القبر إنما يتبع المسؤولية ، ووضع قلم التكليف حيث لا مسؤولية ولا
تكليف ، فلا سؤال ، وإدخال أطفال المؤمنين في الجنة - بناء على القول به - تفضل
منه سبحانه ، لا استحقاق .
ومنها : هل أن الأنبياء يسألون أو لا يسألون ؟ قال قائل بالنفي ، وقال قائل
بالإثبات ، وهذا - كما تراه - كلام لا ثمرة فيه ، في الاعتقاد ولا في العمل .
ومنها : أنه كيف يعذب المصلوب عذاب القبر وهو شئ مر الإشكال فيه
والجواب عنه في بدء هذه البحوث ، ويضاف إلى ذلك : أن كثيرا من الأخبار وردت
بأنه يضغطه الهواء ، فالجو قبره ، وعذابه جنس ما قبر فيه .
القرآن والعقيدة — صفحة 45
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٤٥