طيب الله مرقده روى في الكافي ( 1 ) - بسند حسن كالصحيح - عن زرارة ، قال : قلت
لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أرأيت الميت إذا مات ، لم تجعل له الجريدتان ؟ قال : " يتجافى عنه
العذاب والحساب ما دام العود رطبا " ، قال : " والعذاب كله في يوم واحد في ساعة
واحدة ، قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم وإنما جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبهما
عذاب ولا حساب بعد حقوقهما إن شاء الله " .
وقد جمع بين هذه المختلفات بوجوه ثلاثة :
أحدها : أن يجعل اتصال العذاب مختصا بالكافر كما تضمنه بعض الأخبار ،
والانقطاع بالنسبة إلى المؤمن العاصي .
ثانيها : أن يكون المراد أن عذاب الروح في بدنه الأصلي يوم يرجع إليه يكون
في ساعة واحدة .
ثالثها : أن يكون المراد أن ابتداء جميع أنواع العذاب وأقسامه في الساعة
الأولى ، فإذا لم يبتدأ فيها يرتفع العذاب رأسا .
المرحلة الخامسة : في أن الاعتقاد في مثل هذه الأمور واجب ، لكن يكفي فيه
الاجمال ، ولا يشترط التفصيل ، بمعنى أنه يجب أن يعتقد المكلف أن في القبر
عذابا ، لكن ما هو ؟ وكيف هو ؟ فإن هذا ليس واجب الاعتقاد ، فإن الاجماع إنما
حصل على الصورة الإجمالية ، وفي التفاصيل خلاف كثير ، والآيات مجملة البيان ،
والروايات مختلفة المتون مختلفة الأسانيد ، ثم هي بعد ذلك عرضة للآراء واستنباط
المستنبطين وفهم السامعين ، إذ الكثير منها ليس من النصوص إنما هي الظواهر ،
ومحتملات الظواهر كثيرة .
هامش
( 1 ) ج 3 / 152 ح 4 .