بعضهم ، وإنما السؤال والضغطة في الأجزاء الأصلية ، وقد يرتفعان عن بعض
المؤمنين كمن لقن أو مات ليلة الجمعة ، أو يومها ، أو غير ذلك مما مر . ثم تتعلق
الروح بالأجساد المثالية اللطيفة ، الشبيهة بأجسام الجن والملائكة المضاهية في
الصورة للأبدان الأصلية بسبب تعلقها بها ، وبذلك يستقيم جميع ما ورد في ثواب
القبر وعذابه ، واتساع القبر وضيقه ، وحركة الروح وطيرانه في الهواء وزيارته لأهله
ورؤية الأئمة ( عليهم السلام ) بأشكالهم ، ومشاهدة أعدائهم معذبين ، وسائر ما ورد في أمثال
ذلك ، فالمراد بالقبر في أكثر الأخبار ما تكون الروح فيه في عالم البرزخ ، وهذا يتم
على تجسم الروح وتجرده مع ورود الأجساد المثالية في الأخبار المعتبرة المؤيدة
بالأخبار المستفيضة التي لا محيص عن القول بها ، وليس هذا من التناسخ الباطل في
شئ ، إذ أن التناسخ لم يتم دليل عقلي على امتناعه ، إذ أكثرها عليلة مدخولة ، ولو
تمت ، لا يجري أكثرها فيما نحن فيه ، كما لا يخفى على من تدبر فيها ، والعمدة في
نفيه ضرورة الدين وإجماع المسلمين ، وظاهر أن هذا غير داخل فيما عقد الاجماع
والضرورة على نفيه ، كيف وقد قال به كثير من المسلمين ، كشيخنا المفيد ( رحمه الله ) وغيره
من علماء المتكلمين والمحدثين ، بل لا يبعد القول بتعلق الأرواح بالأجساد المثالية
عند النوم أيضا ، كما يشهد به ما يرى في المنام ، وقد وقع في الأخبار تشبيه حال
البرزخ وما يجري فيها بحال الرؤيا وما يشاهد فيها كما مر ، بل يمكن أن يكون
للنفوس القوية العالية أجساد مثالية كثيرة كأئمتنا ( عليهم السلام ) حتى لا يحتاج إلى بعض
التأويلات والتوجيهات كثيرا في حضورهم عند كل ميت ، وسائر ما يأتي في كتاب
الإمامة في غرائب أحوالهم من عروجهم إلى السماوات كل ليلة جمعة ، وغير ذلك .
المرحلة الرابعة : هو أن المستفاد من الآيات والروايات - مما مر سابقا - هو أن
العذاب في القبر والثواب فيه متصل إلى يوم القيامة ، في حين أن ثقة الاسلام الكليني
القرآن والعقيدة — صفحة 41
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٤١