قاعدة ثانية من العقل والشرع كتابا وسنة وإجماعا .
الثاني : الاجماع على عدم جواز تقليد الأموات ، فالمعتزل عن المحقق الثاني
بلسان عدم الخلاف بين علماء الإمامية ، ونقل عن جماعة نقل الاجماع بلسان
الاجماع ، وفي المعالم : ظاهر الأصحاب عليه ، والمخالف له هنا من العامة ، بل نقل
إجماع عن علماء أهل السنة والجماعة ، فعن المنهاج للبيضاوي دعوى الاجماع
عليه ، وعلى أي حال فدعوى هذا الاجماع تلقي عهدتها على مدعيها ، وإلا
فالمحصل قد يناقش في تحصيله والمنقول غير مقبول في المقام .
الثالث : أن تقليد الحي هو القدر المتيقن من الخروج عن عهدة التكليف ، وفيه :
إن هذا راجع إلى بعض الوجوه السابقة في تقرير الأصل المذكور .
هذه هي أدلة المانعين من تقليد الأموات ، أو بعض ما استدلوا به على ما
يدعون ، فلننتقل إلى استعراض أدلة المجوزين :
استدل المجوزون بوجوه :
منها : استصحاب تقليده في حال حياته ، ورد هذا الاستدلال بأنه لا مجال لهذا
الاستصحاب ، فإن من أهم شرائط الاستصحاب بقاء الموضوع ، وتحقيق الموضوع
أمر بيد العرف لا بالنظر إلى الواقع ، والعرف لا يرى بقاء الموضوع عند الموت ، بل
يرى العرف انعدام الشخص ، فلا بقاء للموضوع بهذا الاعتبار ، وما يقال من بقاء
النفس الناطقة بعد الموت لا ينفع في المقام قدر نقير ، لما عرفت من أن الموضوع
مرجعه العرف لا الدقة العقلية الفلسفية ، يضاف إلى ذلك : أن بقاء النفس الناطقة لا
يوجب القطع ببقاء الرأي الذي هو مناط التقليد .
ومنها : إطلاق الأدلة الدالة على التقليد من الآيات والروايات . ورد هذا
القرآن والعقيدة — صفحة 323
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٣٢٣