المعروف بين الكثير - بل الأكثر من الأصحاب - هو اشتراط الحياة ، والمعروف
بين أهل السنة والجماعة هو عدم هذا الاشتراط وهو خيرة الأخباريين من الشيعة
الإمامية ، وإلى ذلك ذهب فريق من أصحابنا المجتهدين .
استدل المانعون من تقليد الأموات بوجوه :
أحدها : الأصل ، ومعناه أصالة عدم تقليد الميت ، وقرر هذا الأصل على
وجوه :
أولها : أن التكليف بالتقليد ثابت ، بمعنى أن الدليل دل على وجوب تقليد
العوام ، فيجب على العامي الخروج عن عهدته ولا يعلم أنه يخرج عن عهدته بتقليد
الميت ، أو نقول : إنه يتعين عليه الخروج عنه بتقليد الحي فيجب الاقتصار عليه لأنه
القدر المتيقن ، فتكون المسألة من صغريات مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير
في المكلف به ، ويكون المختار هو التعيين .
الثاني : أن التكاليف من العبادات والمعاملات ثابتة على المكلف ، فيجب
الخروج عن عهدتها بنحو القطع واليقين ، أما في العبادات فللزوم الإتيان بما هو
المأمور به واقعا ، وفي المعاملات فللزوم الإتيان بما هو مؤثر شرعا ولا يخرج عن
عهدتها كذلك إلا بتقليد الحي .
قال بعض المحققين : إن تمامية هذا موقوفة على عدم أصل سببي حاكم
عليه ، لأن الخروج عن العهدة وعدم الخروج عنها متبينة ومسببة على ثبوت الحجية
وعدم ثبوتها ، ولو كان هنا أصل يكون هو الجاري دون الأصل المسببي .
الثالث : أنه لا إشكال شرعا وعقلا في حرمة التعبد بما وراء العلم ، خرج عنها
فتوى الحي إجماعا وبقي الباقي ، والشك في الحجية كاف في حرمة التعبد به ، وهذه
القرآن والعقيدة — صفحة 322
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٣٢٢