أضف إلى ذلك : أن في خلق عنواني المقلد والمقلد خلق ضمان اجتماعي
تتبعه شؤون وشؤون ، وترى أن الشارع المقدس توسل إلى تكوين الضمانات
الاجتماعية بمختلف الوسائل والعناوين ، فهناك إمام ومأموم ، وهناك مالك ومملوك ،
وهناك مقلد ومقلد ، إلى أمثال هذه الوسائل الموصلة إلى التضامن والتعاون ،
وتكاتف بعض الناس مع بعض وجعلهم إخوانا متمتعين بالاخوة بمعناها الصحيح
ضمان واتفاق ووقوف عند رأي واحد يخضع له الجميع ، فلا فوضى ولا تفكك ولا
اضطراب ، فهناك الحب المتبادل ، وهناك الهدوء والأمن والسلام ، ثم هي الأخرى من
تلك الفوائد والحكم أن من يخول ذلك المنصب الإلهي الخطير ، ويكون المرجع
العام للناس أجمعين ، ويرونه الحجة في القول والعمل والامضاء والتقرير والتحرير
سيقودهم إلى ما فيه الخير والسعادة ، والنجاح والفلاح ، يسير بهم في المحجة
الواضحة والطريق اللاحب المنير ، يوردهم موارد البر ، ويتبعهم إلى مصادر الخير ،
ويهديهم سواء السبيل ، يحرص عليهم حرص الوالد الحنون ، ويكون منهم كعضو من
جسم ، إن تألم تألم الجميع ، وإن صح صح الجميع ، لا يحمل فكرة الأثرة ، بل لا يحلم
بالاستغلال ، ينطق بالصدق بلسان الحال قبل لسان المقال ، ويعمل للحق أينما كان
وحيثما يكون ، القريب والبعيد عنده سواء ، يدعو إلى الوحدة والتوحيد ، ويرشد في
قوله وفعله إلى المواساة والمساواة ، داعية الأمن ورسول السلام والوئام ، ثم ومن
وراء ذلك ، القلب الطاهر والضمير النزيه .
أما لو انقلبت القضية وانعكست الآية ، ذلك إذ نراه ولا نراه واجدا لتلك
الصفات ، ذلك إذ نراه ولا نراه إلا فاقدا لتلك الهبات ، فما ذلك إلا السبع الضاري ،
والذئب الذي تقمص لباس الانسان يحذر ويجتنب ويجانب ، بل يحارب بكل لسان
وسنان ، فهو رجل السوء الذي يخشى منه الخطر والسوء على الدنيا والدين ، وعلى
المجموعة الانسانية في مختلف الأحوال والشؤون ، يد شلاء لا تمد بالخير ولا إلى
القرآن والعقيدة — صفحة 326
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٣٢٦