أسلمنا ) * ( 1 ) فلا بد من أن يكون هذا التصديق تصديقا بكلا الجارحتين : القلب
واللسان .
هذا هو القول الخامس وما له من دليل ، وقد رده بعض محققي الأصحاب ، بما
لا أراه صالحا لأن يكون ردا له ، فلا نطيل الكلام بذكره ، ولعلنا نختار هذا القول ، فإنه -
في نظرنا - أقرب الأقوال إلى الصواب .
السادس : - وهو المنقول المنسوب إلى بعض أصحابنا والأشعرية - : إنه
التصديق القلبي فقط ، مستدلين على ذلك بأنه - لغة - هو التصديق ، ولما ورد نسبته
إلى القلب ، عرفنا أن المراد بالتصديق القلبي لا أي تصديق كان ، بل تصديق الرسول
في كل ما علم مجيئه به بالضرورة من الدين ، ولا يجوز حمله على غيره ، إذ يلزم ذلك
أن يكون لفظ الإيمان مشتركا بين معنيين ، أو حقيقة في شئ ومجازا في الآخر ،
وكلاهما خلاف للأصل ، كما هو مقرر في محله من علم الأصول . فعلى هذا يكون
النطق باللسان مبينا لظهوره ، وكاشفا عن حصوله ، لا جزءا داخلا في حقيقته ، وهكذا
الأعمال الصالحات ثمرات مؤكدات ، لا أنها أجزاء داخلات .
هذه هي التي ظفرنا بها من الأقوال في تحقيق حقيقة الإيمان ، وقد عرفت أن
الذي اخترناه هو أن الاسلام ، هو الاعتراف اللساني فقط ، والإيمان هو الاعتراف
اللساني والاعتقاد القلبي ، والله أعلم بحقيقة الحال ، وفوق كل ذي علم عليم .
بقي شيئان ، هما من توابع البحث عن الإيمان :
أولهما : أن فاعل الكبيرة ، هل هو مؤمن أو لا ؟
الذي ذهب إليه أصحابنا الإمامية ، وعليه آخرون من الفرق الإسلامية ، أنه
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 14 .