الكوفة فاستأذنوا عليه فأذن لهم فدخلت معهم ، فلما صرت عنده قلت له : يا ابن
رسول الله ، لو أرسلت إلى أهل الكوفة فنبهتهم عن أن يشتموا أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله )
فإني تركت بها أكثر من عشرة آلاف يشتمونهم .
فقال : لا يقبلون مني .
فقلت : ومن لا يقبل منك وأنت ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ !
فقال : أنت أول من لا يقبل مني ، دخلت داري بغير إذني ، وجلست بغير
أمري ، وتكلمت بغير رأيي ، وقد بلغني أنك تقول بالقياس .
قلت : نعم ، أقول .
قال : ويحك يا نعمان ، أول من قاس إبليس حين أمره الله تعالى بالسجود لآدم
وقال : * ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) * ( 1 ) أيما أكبر - يا نعمان - القتل أم الزنا ؟
قلت : القتل ؟
قال : فلم جعل الله تعالى في القتل شاهدين وفي الزنا أربعة ؟ أينقاس لك
هذا ؟
قلت : لا .
قال : فأيما أكبر الصلاة أم الصيام ؟
قلت : الصلاة .
قال : فلم وجب على الحائض أن تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ أينقاس
لك هذا ؟
قلت : لا .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 12 .