قال : عشرون .
قلت : حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها .
فقال له سعيد : أعراقي أنت ؟
فقال ربيعة : بل عالم مستثبت ، أو جاهل متعلم .
فقال سعيد : هي السنة . ( 1 )
ذكرنا في كتابنا " الميزان الصحيح " المطبوع سنة 1365 ه أن هذه القصة
بتمامها تعطينا دروسا نفهم منها أمورا :
منها : أن الأخذ بالقياس أمر امتاز به العراقيون خاصة - وتلك إحدى ثوراتهم
الفكرية ، وللعراق ثورات فكرية ودموية في مختلف الأدوار والأعصار ، ومن أجل
ذلك استفز سؤال ربيعة مشاعر سعيد أن يسأله : أعراقي أنت ؟
ومنها : أن العراقيين بلغوا في الأخذ بالرأي والعمل بالقياس إلى حد ليس
فوقه من مزيد بحيث قد يغفلون أو يتغافلون عما هنالك من نصوص وأحاديث .
وهذه القصة شاهد عدل على ذلك ، فقد ثبت عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قوله : " عقل
المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديتها " . ( 2 )
ومنها : تخلف القياس عن السنة ، وليست هذه القصة نسيجة وحدها في
تخلف القياس عن نصوص الشرع ونواميس الدين ، وأطرف من هذه القصة ، وأعلا
شأنا ، وأتم حجة ، وأقوى برهانا ، قصة الإمام الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) مع أبي
هامش
( 1 ) الموطأ : 2 / 860 باب ما جاء في عقل الأصابع .
( 2 ) مصنف عبد الرزاق : 9 / 396 ح 17756 ، السنن الكبرى للنسائي : 4 / 235 ح 7008 ،
سنن الدارقطني : 3 / 73 ، نصب الراية : 6 / 385 ، كنز العمال : 15 / 53 ح 40055 .