وتسميته سحرا واحتجاجهم الفاسد بكون الرسول بشرا ، ولو أسند الفعل رأسا إلى
* ( الذين ظلموا ) * لانحل ارتباط الكلام ولم يدل على المراد منه .
ومن ذلك أيضا ما وقع الوهم في قوله تعالى من سورة طه : * ( إن هذان
لساحران ) * ( 1 ) ووجه الاشكال فيه هو : رفع اسم " إن " وهو مثنى وحقه النصب
والمثنى ينصب بالياء ، فكان ينبغي أن يقول : إن هذين .
والجواب عن ذلك : إن في الآية قراءات ثلاث :
أحدها : هذه القراءة وهو تشديد إن ورفع هذان .
وثانيها : تشديد إن ونصب هذان ، بمعنى : أنه قرأ : إن هذين لساحران .
وثالثها : تخفيف إن ورفع هذان ، ولكل من هذه القراءات وجه أو وجوه : أما
القراءة الأولى فقد وجهت بوجوه :
أحدها : أن يكون إن حرف جواب بمعنى نعم ، وتجري في ذلك مجرى قول
الشاعر ( 2 ) :
ويقلن شيب قد علاك * وقد كبرت فقلت إنه
ورد هذا - أولا : إنه إذا كانت إن بمعنى : نعم ، وجب رفع ما بعدها على
الابتداء ، فيكون مبتدأ وما بعده خبر ، ولام الابتداء المسماة بلام التأكيد لا تدخل
على خبر المبتدأ إلا على طريق الشذوذ والضرورة ، كقول الشاعر :
هامش
( 1 ) سوره طه : 63 .
( 2 ) مجمع البيان : 7 / 31 ، شرح نهج البلاغة : 20 / 139 ، تفسير القرطبي : 6 / 247 ، وج
11 / 218 .