التوهمي ويريدون منه عطف شئ يخالف المعطوف عليه في الحركة ، بتقدير : أن
تلك الحركة هي الحركة ، أو بتوهم أن تلك الحركة داخلة على المعطوف عليه ،
ولذلك عند العرب شواهد ، منها قول الشاعر :
بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
فعطف المجرور - وهو سابق - على المنصوب - وهو خبر - ليس لتوهم أن خبر
ليس مجرور بالباء الزائدة .
وهكذا قول الآخر :
معاوي اننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا
ومن ذلك أيضا ما وقع فيه الوهم من قوله تعالى في سورة الحج ، وهي قوله
تعالى : * ( هذان خصمان اختصموا ) * ( 1 ) فإنه يقال : كيف ثنى أولا ثم أعاد ضمير الجمع
على التثنية ؟
وأجيب عنه : بأن التثنية أولا لبيان أن الخصومة وقعت بين طرفين وبين
فريقين هما : الذين كفروا ، والذين آمنوا ، وجمع أخيرا نظرا إلى أن لفظ الخصم وإن
كان مفردا في اللفظ إلا أنه يستوي فيه المفرد والجمع ، بل المذكر والمؤنث فتنبها
على كثرة المتخاصمين في الفريقين جمع التعبير الأخير .
وهكذا قوله تعالى في سورة الحجرات وهي قوله تعالى : * ( وإن طائفتان من
المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) * ( 2 ) حيث جمع تعالى باعتبارات القتل بين أفراد
الطائفتين الكثيرين وثنى الضمير في بينهما إرجاعا إلى الطائفتين لبيان أن الواجب أن
هامش
( 1 ) سوره الحج : 19 .
( 2 ) سوره الحجرات : 9 .