الله ، وانك رسول الله ، فلجلج بها فوه .
ثم قال رسول الله : يا أبا الفضل أبته عندك الليلة واغد به على ، ثم غدا به إلى رسول الله ،
فقال ، يا رسول الله إني أحب ان تأذن لي وآتى قومك فأنذرهم وادعوهم إلى الله وإلى
رسول الله ، ثم قال للعباس : كيف أقول لهم ؟ قال : تقول لهم : من قال : أشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا رسول الله وكف يده فهو آمن .
قال العباس : يا رسول الله ان أبا سفيان رجل يحب الفخر ، فان خصصته بمعروف
فقال صلى الله عليه وآله : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن . قال أبو سفيان ، : داري ؟ قال : دارك ، ثم قال
ومن أغلق بابه فهو آمن .
واتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البيت ، واخذ بعضادتي الباب ثم قال : " لا إله إلا الله ، أنجز وعده ،
ونصر ، عبده ، وغلب الأحزاب وحده " . ثم قال : ما تظنون ؟ وما أنتم قائلون ؟ قال سهل :
نقول خيرا ونظن خيرا ، أخ كريم وابن عم ، قال ، فانى أقول كما قال أخي يوسف " لا تثريب
عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين " ( 1 ) . 455 - ثم كانت غزوه حنين ، وهو : ان هوازن جمعت له جمعا كثيرا ، فذكر لرسول الله ان
صفوان بن أمية عنده مائه درع فسأله ذلك ، فقال : أغصبا يا محمد ؟ قال : لا ولكن عارية
مضمونة ، قال : لا باس بهذا ، فأعطاه فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الفين من مكة ( 2 ) ، فأنزل الله :
" ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم " ( 3 ) .
قال جابر : فسرنا حتى إذا استقبلنا وادى حنين ، وكان القوم قد كمنوا في شعاب الوادي
ومضايقه ، فما راعنا الا كتائب الرجال بأيديهم السيوف والقنا ، فشدوا علينا شده رجل
واحد ، فانهزم الناس كلهم لا يلوي أحد على أحد ، واخذ رسول الله ذات اليمين ، وأحدق
ببغلته تسعه من بنى عبد المطلب ، فاقبل مالك بن عوف يقول : أروني محمدا ، فاروه فحمل
هامش
1 - بحار الأنوار 21 / 124 - 129 عن إعلام الورى ص 106 - 109 اختصارا ، والآية في سورة
يوسف 92 .
2 - في البحار : في ألفين من مكة وعشرة آلاف كانوا معه ، فقال أحد أصحابه : لن نغلب الروم
من قلة .
3 - سورة التوبة : 25 .