البيت ، فقالوا : والله لا نسمع منك ولا تحدث العرب انه دخلها عنوه ولا يقبل منه الا ان
يرجع عنا ، ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص وخالد بن الوليد وصدوا الهدى .
ثم إنهم بعثوا سهيل ( 1 ) بن عمرو ، فقال : يا أبا القاسم ان مكة حرمنا وقد تسامعت
العرب انك غزوتنا ، ومتى تدخل علينا مكة عنوه يطمع فينا فنتخطف ، وانا نذكرك
الرحم ( 2 ) ، فان مكة بيضتك التي تفلقت عن رأسك ، قال : فما تريد ؟ قال : أريد ان تكتب
بيني وبينك هدنه على أن أخليها لك في قابل ولا تدخلها بحرب وسلاح الا سلاح الراكب
السيف في القراب والقوس . فكتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ، ورجع إلى المدينة ، فأنزل الله تعالى في الطريق : " انا فتحنا
لك فتحا مبينا " فما انقضت تلك المدة حتى كاد الاسلام يستولي على أهل مكة ( 3 ) .
452 - ثم كانت غزوه خيبر في ذي الحجة سنه ست ، وحاصرهم رسول الله بضعا
وعشرين ليله ، وبخيبر أربعة عشر الف يهودي في حصونهم ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفتحها
حصنا حصنا ، وكان من أشد ها القموص ، فاخذ أبو بكر رأيه المهاجرين ، فقاتلهم بها فرجع
منهزما ، ثم اخذها عمر فرجع منهزما .
فساء رسول الله ذلك فقال : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله
ورسوله كرار غير فرار ، فقال علي عليه السلام لما سمع ( 4 ) : " اللهم لا معطي لما منعت ، ولا مانع لما
أعطيت " فأصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ادعوا لي عليا ، فقالوا : انه أرمد ، فقال : أرسلوا إليه
وادعوه فاتى به يقاد ، فتفل في عينيه فقام وكان عينيه جزعتان ، وأعطاه الراية ودعا له
فاقبل حتى ركزها قريبا من الحصن ، فخرج إليه مرحب ، فبارزه فضرب رجله فقطعها ،
وحمل على والجماعة على اليهود فانهزموا ( 5 ) .
453 - قال الباقر عليه السلام : انتهى إلى باب الحصن ، وقد أغلق ، فاجتذبه اجتذابا شديدا
و
هامش
1 - كذا في مواضع من البحار : وفي ق 3 : سهل .
2 - في ق 2 وق 3 وق 4 وق 5 : الرحمن .
3 - بحار الأنوار 20 / 361 - 363 عن إعلام الورى ص 97 .
4 - في ق 1 والبحار والاعلام : لما سمع مقالة رسول الله .
5 - بحار الأنوار 21 / 22 عن إعلام الورى ص 99 - 100 .