عليه السلام ، فقال : ان الله تعالى ابتلاك وابتلى أباك وان الله ينجيك من هذا السجن ، فاسال الله بحق
محمد وأهل بيته ان يخلصك مما أنت فيه ، فقال يوسف : اللهم إني أسألك بحق محمد وأهل بيته
الا عجلت فرجي وأرحتني مما انا فيه ، قال جبرئيل عليه السلام : فأبشر أيها الصديق ، فان الله تعالى
أرسلني إليك بالبشارة بأنه يخرجك من السجن إلى ثلاثة أيام ، ويملكك مصر وأهلها
تخدمك أشرافها ، ويجمع إليك اخوتك وأباك ، فأبشر أيها الصديق انك صفي الله وابن صفيه .
فلم يلبث يوسف عليه السلام الا تلك الليلة حتى رأى الملك رؤيا أفزعته ، فقصها على
أعوانه ، فلم يدروا ما تأويلها .
فذكر الغلام الذي نجى من السجن يوسف فقال له : أيها الملك أرسلني إلى السجن ،
فان فيه رجلا لم ير مثله حلما وعلما وتفسيرا ، وقد كنت انا وفلان غضبت علينا
وأمرت بحبسنا رأينا رؤيا فعبرها لنا وكان كما قال ، ففلان صلب واما انا فنجوت
فقال له الملك : انطلق إليه ، فدخل وقال : يا يوسف : ( أفتنا في سبع بقرات ) ( 1 ) فلما بلغ
رسالة يوسف الملك قال : ( ائتوني به استخلصه لنفسي ) ( 2 ) فلما بلغ يوسف رسالة الملك
قال : كيف أرجو كرامته وقد عرف براءتي وحبسني سنين : فلما سمع الملك ارسل إلى النسوة
فقال ما خطبكن ( قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء ) ( 3 ) .
فأرسل إليه وأخرجه من السجن ، فلما كلمه أعجبه كماله وعقله فقال له : أقصص
رؤياي فانى أريد ان اسمعها منك ، فذكره يوسف كما رأى وفسرها . قال الملك صدقت فمن
لي بجمع ذلك وحفظه ؟ فقال يوسف : ان الله تعالى أوحى إلى إني مدبره والقيم به في تلك
السنين ، فقال له الملك : صدقت دونك خاتمي وسريري وتاجي .
فأقبل يوسف على جمع الطعام في السنين السبع الخصيبة يكبسه في الخزائن في سنبله ،
ثم أقبلت السنون الجدبة اقبل يوسف عليه السلام على بيع الطعام ، فباعهم في السنة الأولى بالدراهم
والدينار ، حتى لم يبق بمصر وما حولها دينار ولا درهم الا صار في مملكة يوسف ، وباعهم في
هامش
1 - سورة يوسف : 46 .
2 - سورة يوسف : 54 .
3 - سورة يوسف : 51 .