شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه ) ( قال : معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده ) ( 1 )
قال كبيرهم إني لست أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي .
فمضى اخوه يوسف حتى دخلوا على يعقوب صلوات الله عليه ، فقال لهم : أين ابن
يامين ؟ قالوا : سرق مكيال الملك ، فحبسه عنده ، فاسال أهل القرية والعير حتى يخبروك
بذلك ، فاسترجع يعقوب واستعبر حتى تقوس ظهره ، فقال يعقوب : ( يا بنى اذهبوا
فتحسسوا من يوسف وأخيه ) ، فخرج منهم نفر وبعث معهم بضاعة وكتب معهم كتابا إلى
عزيز مصر يعطفه على نفسه وولده .
فدخلوا على يوسف بكتاب أبيهم ، فأخذه وقبله وبكى ، ثم اقبل عليهم فقال : ( هل
علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ) قالوا : أأنت يوسف ؟ ( قال : انا يوسف وهذا أخي ) وقال
يوسف : ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ) و ( اذهبوا بقميصي هذا ) بلته دموعي
( فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين ) ( 2 ) .
فاقبل ولد يعقوب عليه السلام يحثون السير بالقميص ، فلما دخلوا عليه قال لهم : ما فعل ابن
يامين ؟ قالوا : خلفناه عند أخيه صالحا ، فحمد الله عند ذلك يعقوب وسجد لربه سجدة
الشكر واعتدل ظهره ، وقال لولده : تحملوا إلى يوسف من يومكم ، فساروا في تسعه أيام إلى
مصر ، فلما دخلوا اعتنق يوسف أباه ورفع خالته ، ثم دخل منزله وادهن ولبس ثياب
الملك ، فلما رأوه سجدوا شكرا لله ، وما تطيب يوسف في تلك المدة ولا مس النساء حتى
جمع الله ليعقوب صلوات الله عليه شمله ( 3 ) .
فصل - 3 -
135 - وباسناده عن الصفار ، عن أيوب بن نوح ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن
سالم ، قال : قلت لأبي عبد الله صلوات الله عليه : ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف ؟ قال :
حزن سبعين ثكلى ، قال : ولما كان يوسف صلوات الله عليه في السجن دخل عليه جبرئيل
هامش
1 - سورة يوسف 78 - 79 .
2 - سورة يوسف : 89 - 93 .
3 - بحار الأنوار 12 / 287 - 289 ، برقم : 71 .