90 - وباسناده عن ابن أورمة ، عن علي بن محمد الخياط ، عن علي بن أبي حمزه ( 1 ) عن
أبي بصير عن أبي عبد الله صلوات الله عليه في قوله تعالى : ( كذبت ثمود بالنذر ) ( 2 ) فقال :
هذا لما كذبوا صالحا صلوات الله عليه ، وما أهلك الله تعالى قوما قط حتى يبعث إليهم الرسل
قبل ذلك فيحتجوا عليهم ، فإذا لم يجيبوهم أهلكوا ، وقد كان بعث الله صالحا عليه السلام فدعاهم إلى
الله فلم يجيبوه وعتوا عليه ، وقالوا : لن نؤمن لك حتى تخرج لنا من الصخرة ناقة
عشراء ( 3 ) ، وكانت صخره يعظمونها ويذبحون عندها في رأس كل سنه ويجتمعون عندها ،
فقالوا له : ان كنت كما تزعم نبيا رسولا ، فادع الله يخرج لنا ناقة منها ، فأخرجها لهم كما طلبوا
منه .
فأوحى الله تعالى إلى صالح ان قل لهم : ان الله تعالى جعل لهذه الناقة شرب يوم ولكم
شرب يوم ، فكانت الناقة إذا شربت يومها شربت الماء كله ، فيكون شرابهم ذلك اليوم من
لبنها ، فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير الا شرب من لبنها يومه ذلك ، فإذا كان الليل
وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا هم ذلك اليوم ولا تشرب الناقة ، فمكثوا بذلك ما شاء الله
حتى عتوا ودبروا في قتلها ، فبعثوا رجلا احمر أشقر أزرق لا يعرف له أب ولد الزنا ، يقال له :
قذار ليقتلها ، فلما توجهت الناقة إلى الماء ضربها ضربه ، ثم ضربها أخرى فقتلها ، وفر
فصيلها حتى صعد إلى جبل ، فلم يبق منهم صغير ولا كبير الا اكل منها ، فقال لهم صالح عليه السلام :
أعصيتم ربكم ان الله تعالى يقول : ان تبتم قبلت توبتكم ، وان لم ترجعوا بعثت إليكم العذاب
في اليوم الثالث ، فقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين ، قال : انكم تصبحون غدا
وجوهكم مصفرة ، واليوم الثاني محمرة ، واليوم الثالث مسودة ، فاصفرت وجوههم فقال
بعضهم : يا قوم قد جاءكم ما قال صالح ، فقال العتاة : لا نسمع ما يقول صالح ولو هلكنا ( 4 ) ،
وكذلك في اليوم الثاني والثالث ، فلما كان نصف الليل اتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة
هامش
1 - وفي النسخ : علي بن حمزة والظاهر أنه علي بن أبي حمزة البطائني قائد أبي تصير .
2 - سورة القمر : 23 .
3 - ناقة عشراء : هي التي مضى من حملها عشرة أو ثمانية أشهر ، أو هي كالنفساء من النساء
4 - في ق 2 : وان هلكنا .